محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

لم يلبث دونالد ترامب في منصبه السياسي سوى فترة قليلة حتى خلق له الكثير من الأعداء، لكن هذه المرة تحديداً ستجعل المستثمرين يشيطون غضباً، ففي 26 سبتمبر هاجم ترامب الاحتياطي الفيدرالي ليثير بذلك حالة من الجدل مع أقوى المؤسسات في الولايات المتحدة، حيث اتهم رئيسة الاحتياطي الفيدرالي جانيت يلين “باتخاذ إجراءات سياسية” للحفاظ على أسعار الفائدة منخفضة ]1[ ، وبالرغم من عدم اهتمام بعض النقاد بهذا الهجوم المثير إلا أن مشاعر ترامب تجاه الفيدرالي لا يمكن تجاهلها بعد اليوم فقد أصبح الرئيس الآن.

هذه ليست المرة الأولى التي يهاجم فيها ترامب الاحتياطي الفيدرالي ففي إحدى الخطابات الانتخابية التي القاها في شهر سبتمبر انتقد زعيم الحزب الجمهوري يلين واتهمها بتنفيذ أوامر أوباما المشينة.

فقد قال: “يجب أن تخجل من نفسها” وأضاف: “ما الذي يفعله هؤلاء، اعتقد أن هذا السوق كاذب” ]2[

هجوم ترامب أثناء حملته الانتخابية لم يكن إلا بداية لحرب باردة مع جانيت يلين، وربما يكون ترامب هو أقوى شخصية في الولايات المتحدة لكن هناك قيود لا يمكنه التخلص منها بسهولة من بينها مجلس الاحتياطي الفيدرالي المستقل.

وقد أكدت يلين على ذلك كثيراً عقب قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة الصادر في شهر ديسمبر، حيث قامت بتمزيق ترامب إرباً في أحد المؤتمرات الصحفية الذي بدأته بالتأكيد على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

فقد صرحت جانيت يلين بعد قرار البنك المركزي برفع أسعار الفائدة للمرة الثانية خلال عشر سنوات قائلة: “أنا من أكثر الأشخاص إيماناً باستقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي” وأضافت: “فقد منحنا الكونجرس الاستقلالية لاتخاذ القرارات المتعلقة بالسياسة المالية سعياً لتحقيق الهدفين الرئيسيين وهما زيادة فرص العمل إلى أقصى درجة وخفض معدلات التضخم إلى ]أدنى درجة[، وهذا ما أركز عليه دائماً وهذا ما يركز عليه المجتمع.”

وعن تهديد ترامب بإقالتها من منصبها قبل انتهاء مدتها ردت يلين قائلة: “اعتقد أن عضو مجلس الشيوخ أكد على تعييني لمدة أربع سنوات وأن مدة منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي ليس لها علاقة بالرئيس وأنا أنوي أن أكمل مدتي البالغة أربع سنوات” ]3[

إذاً هل سيؤثر دونالد ترامب على قرارات الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة؟ اعتقد أن الإجابة ستكون بنعم لكن ليس بالطريقة التي اتصورها.

وينبغي على المبتدئين أن يدركوا أن البنك المركزي قد أقر فعلياً بأن ترامب يؤثر على قراراتهم المالية ولا سيما القرارات المتعلقة بالتضخم حيث تتمثل مهمة الاحتياطي الفيدرالي في جانبين هما: تحفيز النمو الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار لكن سياسات ترامب المناهضة للنمو تهدد بالانحراف عن هذين الهدفين، ويعني ذلك أن الاحتياطي الفيدرالي سيعجل برفع أسعار الفائدة بشكل أسرع مما كان متوقع مسبقاً.

ولنعرف سبب ذلك علينا أن ننظر إلى معدلات التضخم حيث يسعى الاحتياطي الفيدرالي إلى تحقيق معدل تضخم 2% لذا بذل كافة مساعيه لإعادة معدلات نمو أسعار المستهلكين إلى هذه النسبة، لكن وعود ترامب بخفض الضرائب وإعادة هيكلة الأسواق المالية وإنفاق تريليونات الدولارات على البنية التحتية قد تؤدي إلى تجاوز معدل التضخم المستهدف، والطريقة التي يسيطر بها الاحتياطي الفيدرالي على ارتفاع الأسعار هي رفع أسعار الفائدة وهذا بالفعل ما يحدث الآن حيث أن هذه العملية ستتم أسرع من المتوقع مع ظهور ترامب على الساحة.

ويتوقع مسؤولو البنك المركزي رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات عام 2017 فضلاً عن رفعها مرتين أو ثلاث مرات عام 2018 ]4[ ويبدو أن لترامب دوراً كبيراً في ذلك.

ولسوء حظ ترامب أن ما يقوم به نظام الاحتياطي الفيدرالي له علاقة كبيرة بوصوله إلى سدة الحكم، وينبغي على المبتدئين أن يعلموا أن المحللين يتوقعوا أن تؤدي خطة ترامب الاقتصادية إلى إضافة 5 تريليونات دولار أمريكي إلى الدين العام (الذي وصل في الوقت الحالي إلى 20 تريليون دولار) ]5[لذا يكون سداد هذا الدين بأسعار فائدة مرتفعة أصعب بكثير من سداده بأسعار فائدة منخفضة، لذا من الضروري الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة سواء وافق ترامب أم أبى وكل ذلك من أجل تنفيذ خطته ومع ذلك هاجم ترامب الاحتياطي الفيدرالي لإبقائه على أسعار الفائدة منخفضة.

لم يتخذ الاحتياطي الفيدرالي أي خطوات مفاجئة في أول اجتماع له تحت حكم ترامب فقد صوت صانعو السياسات بالإجماع على الإبقاء على أسعار الفائدة منخفضة لتظل عند 0.75% وذلك في الأول من فبراير، ويرى المتداولون أن أسعار الفائدة سترتفع في شهر يونيو تمهيداً لرفعها مرتين أخرتين خلال الستة أشهر الأخيرة من العام.

وحيث أن تأثير ترامب يلعب دوراً كبيراً في قرارات الاحتياطي الفيدرالي فأن أسعار الفائدة هي الملجأ الذي تلوذ إليه جانيت يلين ولن يتغير هذا الوضع حتى انتهاء مدة تعيينها لكن ربما يكون هذا العام مليء بالمفاجآت.

بحسب اعتقادك من سيلعب دوراً أكبر في التأثير على القرارات المتعلقة بأسعار الفائدة ترامب أم يلين؟ سوف نوافيك بأخر التطورات.

]1[ هاريت توري (26 سبتمبر 2016) “دونالد ترامب يهاجم يلين رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في إحدى المناظرات” صحيفة وول ستريت

]2[ لاري لايت (15 ديسمبر 2016) “ترامب ضد يلين: مؤشرات لحرب باردة بين الرئيس المنتخب والاحتياطي الفيدرالي” سي بي إس نيوز

]3[ لاري لايت (15 ديسمبر 2016) “ترامب ضد يلين: مؤشرات لحرب باردة بين الرئيس المنتخب والاحتياطي الفيدرالي” سي بي إس نيوز

]4[ مجلس محافظي النظام الاحتياطي الفيدرالي – محضر اجتماع لجنة السوق المفتوح الفيدرالية المنعقد في 13 و14 ديسمبر.

]5[ جيف كوكس (15 ديسمبر 2016) “العلاقة بين دونالد ترامب وجانيت يلين أصبحت مثيرة للاهتمام” سي إن بي سي

Was this article helpful?

0 0 0