محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

أصدر مكتب الإحصاء الوطني أمس سلسلة من البيانات الهامة بما في ذلك مؤشر أسعار المستهلكين، مؤشر أسعار المنازل، مؤشر أسعار المنتجين، ومؤشر أسعار التجزئة غير أن اهتمام المتداولين ينصب على بيانات أسعار المستهلكين لشهر ديسمبر.

في ديسمبر أصدر مكتب الإحصاء بيانات التضخم التي سجلت نسبة 3.1٪ والتي كانت بمثابة صدمة للمسؤولين والمتداولين على حد سواء فقد اضطر محافظ بنك انجلترا مارك كارني لكتابة خطاب مفصل إلى وزير الخزانة لتوضيح سبب الارتفاع المفاجئ.

 

وكان المكتب قد أصدر أمس بيانات التضخم الإجمالي والتي سجلت نسبة 3.0٪ والذي يعتبر مؤشر على تراجع الأسعار في ديسمبر ويرجع انخفاض التضخم نتيجة تراجع أسعار الرحلات الجوية والسلع الترفيهية مثل الألعاب، وقابل هذا الانخفاض حدوث ارتفاع مفاجئ في أسعار التبغ بعد فرض رسوم إضافية عليه والتي قد قررتها الموازنة السابقة.

 

كما قابل انخفاض التضخم هذا ارتفاع أسعارالمواد الغذائية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وترجح القراءات المستقبلية استمرار ارتفاع أسعار النفط  حيث يتداول برنت حالياً بأكثر من 70 دولار للبرميل الواحد.

 

كما أظهرت قراءات أمس أن التضخم الأساسي قد انخفض بنسبة 2.5٪ والذي جاء أعلى مما كان متوقعاً، في حين انخفض مؤشر أسعار المنازل إلى 5.1٪ من 5.4٪.

وكنتيجة لذلك انخفض الجنيه الإسترليني مقابل نظرائه الرئيسيين كما هو مبين أدناه

وانخفض مؤشر فوتسي بمقدار 14 نقطة أساس كنتيجة لانخفاض التضخم، كما تأثر أيضاً بإعلان إفلاس شركة كاريليون للإنشاءات.

ومن الجدير بالذكر أن بنك انجلترا قد قام برفع أسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في اجتماع أكتوبر الماضي، وأشار إلى أنه لن تحدث زيادات أخرى في أسعار الفائدة لهذا العام.

 

إلا أن البيانات التي صدرت الشهر الماضي جعلت الأسواق ترجح قيام البنك بمراجعة قرارها وأنه قد يقوم بإقرار رفع أسعار الفائدة مرتين خلال هذا العام، وكما أوضحت من قبل فإنه يقع على كاهل مسؤولي البنك المركزي ضمان استقرار الأوضاع المالية والحفاظ على استقرار الأسعار، وعلى هذا النحو ففي وقت ارتفاع التضخم فإن البنك المركزي يضطلع بتسوية الأوضاع من خلال رفع أسعار الفائدة.

 

وكانت ردود فعل المراقبين إزاء هذه البيانات متباينة فقد رأى البعض بأن الانزلاق في التضخم كان مؤشرًا على أنه قد بلغ ذروته في ظل استقرار الجنيه حيث يشير المحللين في بنك دانسك إلى أن التضخم الآن قد بدأ في طريقه إلى الانخفاض.

 

وأشار آخرون مثل دينيس دي جونغ في يو إف اكس إلى أنه مع ارتداد الجنيه إلى أعلى مستوى له قبل الاستفتاء وفي ظل ارتفاع معنويات الأسواق، يُتوقع أن ينخفض التضخم بالقرب من 2% وهو الحد المستهدف من بنك انجلترا لهذا العام، كما يرى أن التحدي الرئيسي للمسؤولين هو انخفاض نمو الأجور مما يعني أن المواطن سوف يستغرق وقتًا أطول حتى يشعر بالنتائج الإيجابية لانخفاض التضخم.

 

وهذا يعني أن التحسن الذي شهده الجنيه الإسترليني قد يتباطأ في ظل تراجع الآمال في رفع أسعار الفائدة، تذكر أن المتداولون يتطلعون لامتلاك العملات التي لديها أرباح وعائدات قوية.

Was this article helpful?

0 0 0