محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

في صباح اليوم التقى الرئيسان دونالد ترامب وكيم جونغ أون لأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين وكان هذا الاجتماع هو الأول من نوعه بين القائدين، وقد جاء هذا الاجتماع  تتويجًا لعدة أشهر من التحضيرات والتوترات المتزايدة بين البلدين والذي أثمر في ختامه عن توقيع الزعيمان لوثيقة والتى وصفها ترامب بـ “الوثيقة الشاملة المهمة “.

ولم يتم التعرف على محتوى الوثيقة حتى الآن لكن هناك توقعات متفائلة أنها ستشمل خطة لنزع السلاح النووي وتخفيف العقوبات على كوريا الشمالية، ووفقًا لتصريحات الرئيس الأمريكي هناك احتمال أن يتم إحراز تقدم، ووعد بأن شعبي البلدين سيكونوا “منبهرين” جدًا بهذا الاتفاق.

وعقب الاجتماع  ارتفع  الدولار على الفور وانتعشت أسواق العقود الآجلة العالمية،وذلك لأن المتداولين راهنوا على أن خفض حدة التوترات الكورية الشمالية سيكون من شأنه أمرًا جيدًا بالنسبة للأسواق، ويوضح الرسم البياني أدناه تحركات مؤشر الدولار خلال الأيام الخمسة الماضية.

ولمعرفة تطورات الأمر من البداية وهو أن ملف كوريا الشمالية كان بمثابة شوكة في حلق كل الإدارات الأمريكية التي تعاقبت على الحكم على مدار السبعة عقود الأخيرة وقد ازدادت حدة التوترات خلال الحرب الكورية التي اندلعت في عام 1950، وأثناء الحرب انقسمت كوريا إلى منطقتين حيث بسط الاتحاد السوفييتي نفوذه على المنطقة الشمالية، أما المنطقة الجنوبية تبعت الولايات المتحدة وتبنت النهج الرأسمالي.

على المستوى الرسمي  لم تنته الحرب أبدًا حتى الآن وذلك لأن البلدين لم يوقعا على إعلان نهاية الحرب، ونتيجة لذلك ظلت المنطقة منزوعة السلاح على الحدود بين البلدين تشهد توترات مستمرة مع تأهب جيشي البلدين للدخول في حرب في أي وقت.

ولكون كوريا الشمالية دولة شيوعية تعاقب على رئاستها  ثلاثة زعماء ينتمون إلى عائلة واحدة، ومن أجل حماية عروشهم  شرعوا في تطوير برنامج الأسلحة النووية الأمر الذي يتعارض مع معاهدة الأمم المتحدة الخاصة بحظر انتشار الأسلحة النووية

ومن أجل منعها من أن تكون قوة نووية ، تناوب رؤوساء الولايات المتحدة المختلفون على استخدام استراتيجيات متنوعة للتعامل مع هذا الملف الشائك، حيث تفاوض بيل كلينتون مع الزعيم السابق الذي وافق على نزع السلاح النووي، وفي إدارة سلفه بوش تغييرت هذه الاستراتيجية ، أما باراك أوباما فقد تبنى استراتيجية الصبر الإستراتيجي وذلك بفرض عقوبات لإجبار النظام على إنهاء البرامج النووية، أما دونالد ترامب استخدام مزيجًا من التصريحات القاسية وتشديد العقوبات لإجبار النظام على الدخول في مفاوضات وقد تضمنت التصريحات القاسية عبارات مثل النار والغضب وكذلك إطلاقه للقب رجل الصواريخ الصغير على الرئيس الكوري الشمالي.

أما في هذا العام ، تغيرت نبرة ترامب المتشددة بعدما قدم كيم جونغ أون غصن زيتون له في مارس الماضي كما التقى بالرئيس الكوري الجنوبي في المنطقة المنزوعة السلاح بينهما ووعد بتحسين العلاقات بين الكوريتين

ويعد اجتماع اليوم أمر إيجابي للبلدين ومع ذلك  ينبغي الحذر وعدم الاتكال عليه وذلك لأن الولايات المتحدة وكوريا الشمالية معروفتين بالخداع حيث وقعت الولايات المتحدة على وثائق مماثلة في الماضي وتراجعت عن التزامها بها كما وعدت كوريا الشمالية من قبل بإنهاء برامجها النووية ونكثت بوعودها.

Was this article helpful?

0 0 0