محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

تشير التوقعات إلى أن نفقات الأمريكيين على الوقود ستصل إلى ما يربو عن 52 مليار دولار بعد أن قررت الدول المنتجة للنفط خفض إنتاجها من جهة وارتفاع الضرائب في الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك حسبما جاء في دراسة أعدتها شركة جازبودي اورجنايزشن إنك.

وأشارت الشركة نفسها في التوقعات السنوية التي تصدر عنها إلى أن متوسط سعر جالون الوقود سيرتفع من 2.13 دولار أمريكي في 2016 إلى 2.49 دولار أمريكي هذا العام، كما إن الزيادة في أسعار الغاز هي الأعلى لها في بحر ثلاث سنوات لتعكس بذلك هبوط الأسعار في عام 2016 الذي وفر حينها 39 مليار دولار أمريكي.

يقول جريج لاسكوكي – كبير المحللين في قطاع النفط في شركة جازبودي في معرض حديثه عن “توقعاته حول أسعار الوقود” “خلال السنوات الأخيرة، احتلت “أسعار العرض” عناوين الصحف والأخبار باعتبارها من أبرز مقاييس الاقتصاد في الشارع الرئيسي والتي تحرك آراء المستهلكين في كافة أنحاء العالم، إضافة إلى دورها الملحوظ في تحديد بؤر التوتر المحتملة وتحديد طبيعة الاتجاهات في السوق والتأثيرات الممكنة لها على الدولار الأمريكي، الأمر الذي يتيح لنا الفرصة لمشاركة الجميع ما لدينا من آراء تساعد الأفراد على تعلم كيفية ادخار أموالهم عندما تقفز الأسعار[1].”

ولم تعد أسعار الوقود تتحدد بحسب تزايد الطلب كما في السابق، بل أمست الجهود الرامية إلى ضبط الإنتاج هي المقياس بصورة أكبر، ففي 30 نوفمبر، توصلت منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) إلى اتفاق يقضي بخفض معدلات الإنتاج بواقع 1.2 مليون برميل في اليوم، ووُضع الاتفاق حيز التنفيذ مطلع شهر يناير، الجدير بالذكر أن هذا الاتفاق هو الأول من نوعه منذ ثمانية أعوام على صعيد تنسيق عمليات الإنتاج.

وتخطط المملكة العربية السعودية خفض إنتاجها بنسبة تصل إلى 7%، وكانت قد أخطرت عملاءها بأنه من المتوقع تصدير براميل النفط بكمية أقل خلال الشهر القادم، وحذت الكويت حذو المملكة العربية السعودية عندما قلصت إنتاج النفط إلى نحو 131,000 برميل يومياً[2].

أما معسكر الدول خارج منظمة أوبك بقيادة روسيا فقد تعهدت بتخفيض إنتاج النفط إلى 558,000 برميل يومياً، وقلص الروس إنتاجهم إلى 100,000 برميل يومياً بحسب التقرير الأخير الصادر عن وكالة رويترز نقلاً عن مصادر صناعية[3].

إن هذا الاتفاق العالمي أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 20% تقريباً خلال العام الجديد، وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط ارتفاعات هي الأعلى منذ 18 شهراً، كما ارتفع خام برنت، المؤشر العالمي، إلى أعلى مستوى له على مدار السبعة عشر شهراً الأخيرة.

إلا أن التوقعات بشأن بأسعار النفط الخام ليست إيجابية كما يظن البعض حالياً، إذ من الصعب جداً مراقبة عروض أسعار كل دولة من الدول الأعضاء، الأمر الذي يفسح المجال أمام المزيد من الدول للخداع، كما أن الأحداث والتجارب السابقة تشير إلى حالة من انعدام الثقة بين الدول الأعضاء، ليبقى الاتفاق مهدداً بالانهيار.

وحتى لو افترضنا أن جميع الدول الأعضاء قد التزمت بالاتفاق، فإن الأسعار ستعيش مرة أخرى تحت وطأة الضغوط نتيجة ارتفاع معدلات إنتاج النفط الصخري الأمريكي، ذلك أن عدد منصات الحفر النفط الأمريكية النشطة قد شهد ارتفاعاً على مدار عشرة أسابيع متتالية حتى نهاية عام 2016 ليصل إلى 529 منصة[4]، وهو أعلى مستوى لها منذ ديسمبر 2015. إن هذه القفزة في عدد المنصات النشطة يدل على تنامي الثقة في أوساط شركات الإنتاج الأمريكية في تحقيق المكاسب بالنظر إلى الأسعار المتداولة حالياً.

ولذلك فإن المتداولين الذين يودون التعرف إلى اتجاه عقود النفط الخام الآجلة لابد لهم من متابعة الأجندة الاقتصادية عن كثب لمعرفة عدد منصات الحفر والاطلاع على بيانات الجرد الأسبوعية الصادرة عن معهد البترول الأمريكي والإدارة الأمريكية لمعلومات الطاقة، كما يتعين عليهم انتظار الاجتماع القادم لمنظمة أوبك المزمع عقده في 21-22 من شهر يناير الجاري ومراجعة حصص وكميات الإنتاج.

من جهة أخرى، مع استخدام منصة إيزي ماركتس أصبح بإمكان المتداولين الوصول إلى أسواق النفط الأمريكية (نفط/دولار أمريكي) والعالمية (برنت/دولار أمريكي) بسرعة وسلاسة ودون أي مخاطر بفضل أداة إلغاء التداول التي تسمح لأي متداول بإلغاء أي صفقات خاسرة خلال 60 دقيقة واسترداد كافة المبالغ. صحيح أن استخدام هذه الأداة يتطلب سداد رسوم بسيطة، إلا أن هذه الرسوم لا تضاهي ما يمكن أن تخسره فيما لو جانبك الحظ في تداولاتك.

هذا ومن المتوقع أن تعيش أسواق النفط حالة من التقلبات وعدم الاستقرار في المستقبل المنظور، فكلما ارتفعت أسعار النفط، تزايدت معدلات إنتاج النفط الأمريكي، مما يجعل السوق العالمية تعيش حالة من التوتر مرة أخرى بسبب وفرة الإمدادات النفطية، يُضاف إلى ذلك الحرب المشتعلة حول تقاسم الحصص في السوق التي ستؤثر بصورة ملموسة على الدول المنتجة للنفط والتي تعتمد بصورة رئيسية على إنتاج النفط الخام. ومن هذا المنطلق، يتعين على جميع المتداولين التسلح بكافة الأدوات المتاحة للتصدي للمخاطر المحتملة في ظل هذه الظروف السائدة في الأسواق.

[1]  جازبودي (4 يناير 2017) جازبودي تتوقع تسجيل أسعار الغاز أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات بالنسبة خلال عام 2017.

[2]  سام بورجي (9 يناير 2017) “تراجع أسعار نفط غرب تكساس الوسيط وسط توقعات تشير إلى ارتفاع معدلات إنتاج النفط الصخري الأمريكي” الأجندة الاقتصادية

[3]  أوليسا آستاكوفا (9 يناير 2017) “تقليص روسيا لحجم إنتاج النفط إلى 100,000 برميل يومياً مطلع شهر يناير حسب مصادر صناعية” رويترز.

[4] آكين أويديلي (6 يناير 2017) “ارتفاع عدد منصات الحفر الأمريكية للأسبوع العاشر على التوالي” بزنس إنسايدر.

Was this article helpful?

0 0 0