محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

تعد الصناعة المالية واحدة من كبرى الصناعات في العالم فهي العمود الفقري لمعظم الاقتصادات وإذا فشلت فإن احتمالات فشل الصناعات الأخرى تزداد، وذلك لأن هذه الصناعة هي التي تزود الصناعات الأخرى برؤوس الأموال لتنميتها فهم يوفرون رأس المال وهم على يقين بأن الشركات التي يمولونها قد تفشل، فهم يتقبلون المخاطرة.

كل يوم، يستغرق المستثمرون من جميع أنحاء العالم الكثير من الوقت للتفكير في كيفية زيادة إيراداتهم، وفي سبيل نجد هناك طريقتين أولًا، هناك نموذج وارن بافيت وهذا يرتكز على شراء الأسهم – أو أي أصول مالية أخرى – وإبقائها لسنوات، بالنسبة للأسهم فإنهم يستفيدون من ارتفاع سعر السهم والأرباح الموزعة، ومن ناحية أخرى هناك متداولون يشترون الأسهم والأصول المالية الأخرى ويبيعونها خلال فترة قصيرة  ومن أبرز الأمثلة على المتداول الذي يتبع هذا النموذج هو جيمس سايمون مالك شركة رينيسانس تكنولوجيز.

ولقد قمنا بالحديث ومناقشة مزايا ومساوئ كل من هاتين الطريقيتن مسبقًا، وفي هذه المقالة سوف نركز على المزايا التي تجعلني أعتبر خيار التداول أفضل من الاستثمار.

أولاً، لا يمكن لأحد التنبؤ على وجه التحديد باختيارات الناس في المستقبل فعلى سبيل المثال، قبل عقد من الزمن، كانت شركات الإعلام هي أفضل المراهنات بالنسبة لمستثمري المدى الطويل الذين يتطلعون إلى الاستفادة من الاقتصاد الموسع وقد كان من المتوقع أن ترفع تلك الشركات من نفقاتها على الإعلانات لكي تصل إلى هذا الهدف، وذلك في نفس الوقت الذي بدأت فيه شركات مثل غوغل وتويتر وفيسبوك في طرح نماذج جديدة للتسويق، واليوم اضطرت معظم شركات الإعلام إلى الإغلاق وذلك بسبب قوة انتشار الإعلانات الإلكترونية.

يمكن أن ينطبق نفس المثال عن صناعات أخرى مثل المشروبات، فعلى مدى عقود ظلت شركة كوكاكولا شركة المشروبات الرائدة ولكن مع تغير أذواق الناس انتقل عدد أكبر من الناس إلى المشروبات الصحية، مثال آخر في قطاع النقل فقبل عقد من الزمن كانت شركات مثل افيس تشهد نموًا كبيرًا لكنها لم تتنبأ بمستقبل سيتم تأجير السيارات فيه باستخدام تطبيقات الهاتف، واليوم  تواجه شركات تأجير السيارات وسيارات الأجرة أزمة كبرى بعد ظهور شركات مثل أوبر وليفت.

ثانياً، نحن جميعًا نرتكب الأخطاء فعندما يدرك المتداولون أخطائهم  فيكون لديهم نوع من المرونة للخروج من صفقاتهم ففي الغالب عادة ما يكون هذا صعبًا بالنسبة لمستثمري المدى الطويل فهم يتخذون قراراتهم الاستثمارية بعد أشهر من البحث الأساسي لمعرفة ما إذا كانت الشركة مقومة بأقل أو أعلى من قيمتها، وحينما تثبت قراراتهم الاستثمارية فشلها فإنهم عادة ما يواجهون صعوبة في الخروج، وخير مثال على ذلك هو بيل أيكمان فهو مدير صندوق تحوط شهير وقد اشترى حصة في شركة تدعى فاليانت فارما كيوتيكل بسعر 150 دولار للسهم وبعد بضعة أشهر ارتفع سهم الشركة إلى أكثر من 250 دولار، قبل أن ينهار إلى 10 دولارات وعندما قرر بيل الخروج  من الصفقة كان سعر السهم قد وصل إلى 11 دولاراً وقُدرت خسارته بـ 4.4 مليار دولار.

ثالثًا، يتمتع المتداولون بمرونة أكبر لأنهم يقومون ببيع أو شراء أصل مالي، حيث يستفيد البائعون عندما ينخفض السهم عن طريق الاقتراض وبيع الأسهم، ففي المثال أعلاه استفاد البائعون عندما انخفض سهم شركة فاليانت فارما كيوتيكل من 250 دولارًا إلى 11 دولارًا في حين أنه من الصعب جدًا أن يقرر المستثمرين ذلك، فهم دائمًا يراهنون على ارتفاع أسهم الشركات التي يستثمرون فيها.

من مميزات التداول هي أنها تعطى مرونة للمتداولين حيث يمكنهم الاستفادة من التحركات الصاعدة والهابطة للأصول المالية، حتى عندما تتحرك الأصول في الاتجاه الصاعد فعادةً ما تكون هناك تقلبات قصيرة الأجل يستطيع المتداول تحقيق أرباح منها، وبالتظر إلى الأزمة المالية 2008/2009  عندما كان المستثمرين الكبار كانوا هم الخاسر الأكبر، كانت تلك الفترة هي الأفضل بالنسبة للمتداولين أمثال جيمس سيمونز.

Was this article helpful?

0 0 0