محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

 

لقد أحرز الاقتصاد الأمريكي وغيره من الاقتصادات العالمية تقدماً ملحوظاً منذ الأزمة الاقتصادية عام 2008 لكن من يعتقد أننا نسير في طريق ممهد نحو الأرض الخصبة فهو لم يكن منتبهاً لعدة أمور، فقد أصبح النمو الاقتصادي العالمي يعاني بطئاً شديداً وارتفع معدل التضخم وانخفضت ثقة العملاء، وأصبحت أسعار السلع أسوء أزمة يشهدها هذا العصر كما اتجهت البنوك المركزية إلى إعداد السياسات المالية بشكل ينذر بالخطر، ومن ناحية أخرى قررت المملكة المتحدة مغادرة الاتحاد الأوروبي من خلال تصويت كان له دور في تغيير الرؤية الأساسية للمشروع الأوروبي العمومي.

في الدولة التي تمتلك أكبر اقتصاد في العالم يشتعل السباق الرئاسي بين المرشحة عن الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون ومنافسها المرشح عن الحزب الجمهوري دونالد ترامب، فهناك على الجانب الأول مرشح ديمقراطي محافظ وصف بأنه أحد صقور الحرب وعلى الجانب الأخر دونالد ترامب الرجل الذي استطاع تقسيم الحزب الجمهوري وقام بحملته الانتخابية بناء على برنامج بناء الجدران الذي يدعو من خلاله إلى “التعامل بصرامة” مع الصين ومنع المسلمين من دخول أمريكا.

وبما أننا أننا أمام خيارين لا ثالث لهما يبدو أن الانتخابات القادمة ستؤثر دون شك على العالم بعدة طرق.

فإذا خضع الاقتصاد أو النظام السياسي لسيطرة أي من هذين الرئيسين فسوف يبحث المستثمرون عن طرق لحماية أنفسهم فليس كل مستثمر مقتنع بخطورة كلينتون أو ترامب لكن أغلبهم يبحثون عن طرق لحماية ثروتهم من المجهول، لذا سنتناول فيما يلي ثمانية طرق استثمارية آمنة يمكنك اللجوء إليها قبل الانتخابات.

الذهب

لا تخلو أي قائمة من قوائم الاستثمارات الآمنة من المعدن الأصفر فربما يكون الذهب من أقدم الاستثمارات الآمنة ولطالما استُخدم على مر التاريخ الإنساني وهناك أسباب عديدة جعلت الذهب من أعظم الاستثمارات، فعلى النقيض من العملات الورقية مثل الدولار يحتفظ الذهب بقيمته لفترة زمنية طويلة كما أن تمويله محدود فضلاً عن أنه يعتبر من الاستثمارات الخاصة (في حال الاستثمار في سبائك الذهب الخام).

يبدو أن للاستثمار في الذهب أشكال عديدة وهي سبائك الذهب الخام والصناديق الاستثمارية والعقود الآجلة والحصول على حصص في شركات التعدين ويُفضل الاستثمار في السبائك الخام عندما يسوء الوضع الاقتصادي.

تزداد التطلعات نحو الذهب مما جعله يرتفع بنسبة 20% منذ بداية العام الأمر الذي يؤكد على التعريف الفني للسوق الصاعدة، لقد انخفضت أسعار المعدن الأصفر في الشهور الأخيرة وهذه فرصة جيدة للمستثمرين لشرائه بأسعار معقولة.

الفضة

الفضة ثاني أهم معدن ثمين وتعتبر من الاستثمارات الآمنة منذ زمن طويل وبالرغم من وصف الكثيرين لها بأنها “معدن الفقراء” إلا أن لهذا المعدن الرمادي مزايا فريدة، فبالإضافة لكونه من المعادن الاستثمارية فأنه يُستخدم في صناعات عديدة وحيث أنها منتج ثانوي لأنشطة التعدين الأخرى فأن حجم تمويلها قد انخفض نتيجة ركود سوق السلع حيث تقوم شركات التعدين بخفض أو وقف الإنتاج عندما تنخفض أسعار السلع الأساسية مما يؤدي إلى انخفاض حجم تمويل الفضة التي تعتبر أحد المنتجات الثانوية في عمليات استخراج المعادن الأساسية لذا لا تنبذ الفضة.

وفي أوقات الأزمات السياسية والاقتصادية تكون الفضة استثمار آمن حيث يمكن شراؤها وبيعها مثل الذهب.

الفرانك السويسري

يعتبر الفرانك السويسري من أكثر العملات الورقية أماناً وقوة مما يعكس استقرار المناخ السياسي والاقتصادي لسويسرا، وقد وصف الوضع الآمن للفرانك السويسري بأنه لعنة لأن لا أحد يحتاج إليه في أوقات الرخاء وأدائه في الفترة الأخيرة يؤكد على ذلك.

لقد انخفض الفرانك السويسري أمام الدولار الأمريكي بنسبة 23% خلال السنوات الخمس الماضية لكن إذا نظرت فيما قبل هذه الفترة ستجد أن الفرانك كان يتجاوز الدولار ولاسيما في بداية القرن الواحد العشرين.

يتبين مما تقدم أن الفرانك قد نال نصيبه من التقلبات خلال السنوات القليلة الماضية، فهل يتعين علينا أن نذكرك بإلغاء البنك الوطني السويسري لسعر الصرف الثابت لليورو والفرانك السويسري فجأة في يناير 2015؟ لقد تسببت هذه الخطوة في رفع سعر الفرانك بنسبة 30% أمام اليورو وفي نفس الوقت أدت إلى تراجع معدلات النمو الاقتصادي في سويسرا لأن ارتفاع الفرانك يجعل البضائع المصنوعة في سويسرا أقل قدرة على المنافسة على المستوى الدولي.[1]

وفي إطار تذكيري لكم بهذا الحدث أضيف بأن قرار البنك الوطني السويسري بإلغاء سعر الصرف الثابت لليورو/ الدولار الأمريكي ترتب عليه خسارة العديد من سماسرة الفوركس لأعمالهم، ربما يكون الفرانك عملة آمنة لكن لا يمكن أن نتوقع الإجراءات التي تتخذها البنوك المركزية.[2]

الين الياباني

اليابان دولة من الصعب اعتبارها دولة مستقرة، فهذه الدولة التي تمتلك ثالث أكبر اقتصاد على مستوى العالم تعاني من الركود ليس منذ عام أو عامين بل منذ أكثر من عقدين، وقد وصفت فترة التسعينات والعقد الأول من الألفية الثالثة في اليابان ب “العقود الضائعة”.[3]

لقد تطلب ذلك رد فعل قوي من الحكومة اليابانية تحت إشراف رئيس الوزراء شينزو آبي الذي استحدث عام 2012 “ثلاثة محاور أساسية” هم التحفيز المالي والتسهيل النقدي والإصلاحات الهيكلية وفي غضون ثلاث سنوات حقق الاقتصاد الياباني نمواً ملحوظاً وأصبح معدل التضخم سالباً[4] ويعتبر صانعو السياسات اليابانيين في الوقت الحالي أول من قدموا سياسة “المروحية النقدية” وهي سياسة يمنح البنك المركزي بموجبها إيداعات نقدية للمقيمين لإنفاقها دفعة واحدة.[5]

بالرغم من هذه المشاكل العصيبة إلا أن السوق لا يزال يثق في الين الياباني الذي يعتبر العملة الآمنة المفضلة في آسيا، فقد حققت سندات الين الياباني وسندات الحكومة اليابانية مكاسب هائلة مع مرور الوقت مما منح اليابان القدرة على إدارة فائض تجاري ضخم طوال تاريخها.[6]

وحتى في ظل الجهود التحفيزية الهائلة التي يبذلها بنك اليابان والتي تشمل توظيف مئات التريليونات من الين الياباني في التسهيل الكمي[7] وفوائد الإيداع السالبة ارتفع الين أمام الدولار الأمريكي حيث انخفض سعر صرف الدولار الأمريكي/ الين الياباني بنسبة تجاوزت 15% خلال الثمانية أشهر الأولى من العام وترتب على ذلك مواجهة بنك اليابان لمشاكل جديدة.

الكرون النرويجي

صدق أو لا تصدق الكرون النرويجي من الملاذات الاستثمارية الآمنة فبالرغم من أنه لا يتسم بخصائص العملات الآمنة الأخرى إلا أنه يُستخدم في دولة ذات اقتصاد مستقر ومحمي حيث ظل بعيداً عن أزمة الديون الأوروبية والمعارك السياسية بين دول الشمال والجنوب والشرق والغرب.[8]

وصفت مجلة التايم الكرون بأنه من أكثر العملات أماناً على مستوى العالم، وبالرغم من أن هذا الوصف قد عفا عليه الزمن إلا أنه يعكس قوة الوضع المالي للدولة والذي يشمل الميزانية وفائض الحسابات الجارية مما يمنح المستثمرين الثقة لتنويع استثماراتهم في هذه الدولة الإسكندنافية.

بالرغم من ذلك يحذر المحللون من وضع كل البيض في سلة واحدة أو بمعنى أخر استثمار كافة أموالك في دولة إسكندنافية واحدة، إن البنية التحتية المالية للنرويج ليست مثل سويسرا فالنرويج غير معروفة بسوق السندات (الذي يعتبر غير موجود تقريباً) وقد لا يكون لديها ركيزة اقتصادية يمكن الاستناد عليها [9] ومع ذلك يعتبر استقرار وسلامة الوضع المالي النرويجي مراهنة مغرية ولاسيما بالنسبة للمستثمرين الذين يعرفون الدولة جيداً.

الأراضي الزراعية

قال مارك توين ذات مرة أن شراء الأراضي فكرة رائعة لأن قيمتها ثابتة، فهل هناك أفضل من الاستثمار في الأراضي الزراعية؟ تذكر أن ميزة الذهب الرئيسية هي أنه مورد محدود، حسناً! وهل هناك ما هو أكثر محدودية من الأرض؟

لقد ارتفعت قيمة الأراضي الزراعية في السنوات الأخيرة ومع توقع زيادة عدد سكان العالم خلال العشرين عاماً المقبلة ستكون هناك حاجة لزيادة المحاصيل لإطعام دول كاملة، ووفقاً لقسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في منظمة الأمم المتحدة سوف يصل عدد سكان العالم إلى 9.7 مليار نسمة بحلول عام 2050.[10] وهذا يعني أن ما يقرب من 10 مليار نسمة يحتاجون إلى الطعام، وبالرغم من أن امتلاك مزرعة عالية الجودة أمر صعب إلا أن الاحتفاظ بقيمتها مضمون.[11]

العملة الرقمية

العملة الرقمية هي تقنية خارقة أدت إلى إحداث نقلة نوعية في رؤيتنا لعالم المال كما يمكن من خلالها إجراء استثمارات ناجحة في أوقات الأزمات لأنها لا تغضع لسيطرة الحكومات أو البنوك المركزية.

ينبغي أن يعلم المبتدئون أن شبكة العملات الرقمية غير مملوكة لشخص معين ويمكن ابتكارها وإنشائها بواسطة أي شخص يفهم بروتوكول تشفير العملات، فضلاً عن ذلك يدعم شبكة العملات الرقمية دفتر حسابات عام يُسمى قاعدة البيانات وتحتوي هذه القاعدة على كافة المعاملات التي يتم إجرائها مما يضمن صحة التحقق من كل معاملة.[12]

بناء على وجهة نظر استثمارية تكون الميزة الرئيسية في العملات الرقمية هي أنك تعرف أن حجم التمويل لا يزيد عن 21 مليون عملة، وهذا هو العدد الإجمالي للعملات الرقمية التي سيتم إعدادها، ونظراً لأن حجم التمويل محدود سيأتي وقت تصبح فيه قيمة العملة أضعاف قيمتها في الوقت الحالي.

لقد ارتفع سعر العملة الرقمية في بداية هذا العام متجاوزاً 700 دولار أمريكي مما يعكس حالة من الاستقرار النسبي في السوق الذي تعرض لتقلبات حادة لفترة طويلة، ومع استمرار اكتساب العملة الرقمية للشرعية في عيون العملاء والمستثمرين والحكومات فهناك احتمال قوي أن تواصل قيمتها الارتفاع، وبناء عليه قد تكون العملة الرقمية في أوقات الأزمات الاقتصادية الحادة بديل آمن للعملات الورقية التي تخضع لسيطرة البنوك المركزية.[13]

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1]  كارولين روث (15 يونيو 2016) “لعنة العملة الورقة الآمنة” سي إن بي سي

[2]  تايم ورستول (16 يناير 2015) “تساقط سماسرة الفوركس مثل الدومينو عقب قرار البنك الوطني السويسري بشأن الفرانك السويسري” فوربس

[3]  براد ديلونج (3 أغسطس 2012) “المأساة اليابانية” ذا إيكونمست

[4]  سام بورجي (30 أغسطس 2016) “انخفاض معدل مبيعات التجزئة اليابانية في شهر يوليو” الأجندة الاقتصادية

[5]  ليكا كيهارا (15 يوليو 2016) “اليابان في طريقها نحو تطبيق الشكل “البسيط” لسياسة المروحية النقدية” رويترز

[6]  مانتا بادكار و جوي ويسينثال (25 يوليو 2011) “9 استثمارات آمنة يمكن اللجوء إليها في حال انهيار الاقتصاد الأمريكي على يد السياسيين” بيزنس إنسايدر

[7]  لاناه نجوين وربيكا سمالدنج (28 يوليو 2016) “اكتمال الوضع السيء للين الياباني بعد الخطوات التحفيزية المخيبة للآمال التي اتخذها بنك اليابان” بلومبرج

[8]  مانتا بادكار و جوي ويسينثال (25 يوليو 2011) “9 استثمارات آمنة يمكن اللجوء إليها في حال انهيار الاقتصاد الأمريكي على يد السياسيين” بيزنس إنسايدر

 

[9]  آدم سميث (29 مارس 2009) “لماذا يعتبر الكرون النرويجي من أكثر العملات أماناً في العالم” مجلة التايم

[10]  قسم الشؤون الاقتصادية والاجتماعية في منظمة الأمم المتحدة (29 يوليو 2015) من المتوقع أن يصل عدد سكان العالم إلى 9.7 مليار نسمة بحلول عام 2050.

[11]  ماثيو لين (17 فبراير 2015)”رأي” أربع ملاذات استثمارية آمنة يمكن استبدالها بالفرانك السويسري والذهب” ماركت ووتش

[12]  Bitcon.org الأسئلة المتكررة

[13]   لوكي جراهام (20 يونيو 2016) “العملة الرقمية ملاذ استثماري آمن جديد بحسب تصريحات المحللين” سي إن بي سي

Was this article helpful?

0 0 0