محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

سيتجه الناخبون الهولنديون إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم يوم 15 مارس، ومع اقتراب هذه الانتخابات من موعدها تظهر بوادر أزمة أخرى في الاتحاد الأوروبي حول شرعية حزب الحرية اليميني المتطرف فيما لو فاز بالانتخابات والذي يرأسه خيرت فيلدرز، صاحب التوجهات المعادية لانتشار الإسلام في دول الاتحاد الأوروبي وكان قد تعهد بإغلاق الحدود الهولندية ودفع المقيمين في هولندا من المسلمين إلى العودة إلى بلدانهم الأم.

وكانت البهجة قد غمرت نفس فيلدرز عندما قررت المملكة المتحدة مغادرة الاتحاد الأوروبي شهر يونيو الماضي مشيراً إليه بأنه علامة فارقة على درب “الربيع الوطني” للحركات الوطنية الأخرى في أوروبا [1]، وقطعت أحزاب أخرى مماثلة في توجهاتها لحزب الحرية اليميني المتطرف عهوداً بإجراء استفتاءات مماثلة لاستفتاء الخروج البريطاني في دولهم فيما لو كسبوا المعركة الانتخابية.

وبالرغم من أن التكهنات تشير إلى فوز حزب اليمين المتطرف بالانتخابات بناء على بيانات استطلاعات الرأي الأخيرة، فإن المحللين يرون أن مطامح الحزب قد تصطدم نتيجة للانقسام الحاد في البرلمان. هذا ومن المتوقع أن تفوز عدة أحزاب بعشرة مقاعد على الأقل من إجمالي 150 مقعداً، وبالتالي من المرجح أن يتشكل ائتلاف سياسي لحكم البلاد [2]، ومع ذلك فإن فيلدرز قد حقق شعبية واضحة قبل الخلاف الأخير مع تركيا، والذي تطور إلى أزمة دبلوماسية في غضون أيام معدودة.

وفي خلال عطلة نهاية الأسبوع، أشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى هولندا بـ”الدولة النازية” بعد أن سحبت السلطات في روتردام تصريح هبوط طائرة وزير الخارجية التركي على أراضيها [3].

إن الشعبية المتعاظمة لفيلدرز والحزب اليميني المتطرف يمثل ذلك التيار المتنامي للوطنية اليمينية المتطرفة والمشكك بجدوى الاتحاد الأوروبي الذي يجتاح القارة الأوروبية، وبالنسبة للعاصمة بروكسل، فإن نتائج التصويت الهولندي قد تفضي إلى حالة حرجة تجعل من الحفاظ على تماسك وحدة الأراضي البلجيكية أمراً صعباً. وكان البعض يعتقد في وقت من الأوقات أن سقوط هولندا في أيدي اليمين المتطرف أمر يصعب تحقيقه في دولة تُعرف بتقديسها لقيم الحرية.

ومن المحتمل أن تتسارع ردود الأفعال في الأسواق المالية العالمية تجاه أي مؤشر حول فوز حزب الحرية اليميني المتطرف، وقد تتعامل الأسواق مع نتائج الانتخابات على أنه نذير لما سيحدث في كل من فرنسا وألمانيا، ذلك أن الانتخابات ستجري في هاتين الدولتين في وقت لاحق من هذا العام، بيد أن التيار الشعبوي لن يتوقف عند هذا الحد، ففي العام القادم، ستشهد إيطاليا أيضاً انتخابات فيدرالية ومن الممكن أن تميل معها كفة حزب آخر يميني متطرف يطوق لمغادرة الاتحاد الأوروبي.

وكما توقع العديد من المحليين، فإن التصويت على الخروج البريطاني لم ينتهِ في مناسبة واحد، بل أخذ نوعاً من الانتقال المتدرج في السياسة الإقليمية، وهذا الانتقال يتكرر الآن في هولندا، التي تعتبر دولة الحريات، حاملاً معه إشارات تحذيرية للجميع كما يراه البعض.

يُذكر أن عملة اليورو ستتأثر كثيراً بانفصال أي دولة أخرى عن التكتل الأوروبي، فمن المرجح إلى حد كبير أن تترنح العملة الموحدة في حال حدوث أي تقلبات شديدة نتيجة للتغيرات الإقليمية شأنها بذلك شأن الجنيه الاسترليني من قبل. الجدير بالذكر أن اليورو قد سجل تراجعاً مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 22% على مدار السنوات الثلاث الماضية، وليس بعيداً أن يتكبد خسائر أكبر في الأشهر المقبلة.

[1] أليس فوستر (10 مارس 2017) “ماذا يعني خيرت فيلدرز لخروج المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي فيما لو فاز بانتخابات عام 2017” إكسبرس المملكة المتحدة.

[2] آشلي كيرك وباتريك سكوت (13 مارس 2017) “الانتخابات الهولندية: كيف لا يفوز اليمين المتطرف في دولة تشتهر بتقديسها لقيم الحريات” التيليجراف.

[3] جافين آلين (11 مارس 2017) “وصف الرئيس التركي لهولندا بـ”فلول النازية والفاشية” في غضب عارم” ميرور – المملكة المتحدة.

 

Was this article helpful?

0 0 0