محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

أصدر مكتب الإحصاءات الوطني البريطاني يوم الثلاثاء 13 فبراير تقرير التضخم لشهر يناير والذي كشف عن تخطي معدل التضخم نسبة 3٪ متجاوزاً تقديرات المحللين التي كانت عند2.9٪.

ويأتي صدور تقرير التضخم بعد أقل من أسبوع من اختتام بنك انجلترا لأول اجتماع له خلال العام الجاري، وفي هذا الاجتماع أشارت اللجنة بأنها سترفع أسعار الفائدة على نحو أسرع مما كان متوقعًا، وقد رأى المتداولون أن هذه النبرة تشابه تلك التي كانت بعد اجتماع سبتمبر حيث تم إقرار رفع سعر الفائدة في الاجتماع الذى تلاه في أكتوبر.

وبعد صدور التقرير ارتفع الجنيه الاسترليني بنسبة 0.65٪ أعلى من الدولار بنسبة 1.44٪ وأعلى من اليوان الصيني، ووأعلى من اليورو بنسبة 0.24٪.

وبذلك فإن معدل التضخم البالغ 3٪ يقترب من أعلى مستوى له في 6 سنوات والذي سجلته البلاد في نوفمبر من العام الماضي، وعقب هذا التقرير اضطر محافظ بنك انجلترا لتقديم خطاب إلى وزير الخزانة لشرح هذا الأمر.

وفي هذا الخطاب الذي تم نشره ، أرجع المحافظ السبب في ارتفاع الأسعار إلى ارتفاع أسعار الطاقة والتي أدت إلى ارتفاع أسعار تذاكر السفر، كما أنه أرجع ارتفاع معدل التضخم إلى انخفاض قيمة الجنيه والتدهورات التي مر بها عقب تصويت الانفصال عن الاتحاد الأوروبي

وقد وضع تقرير التضخم هذا بنك انجلترا في موقف حرج وذلك لأنه سيقع على عاتقه ضرورة التحرك لحماية المواطنين من الآثار الناشئة عن التضخم المرتفع في حين لايُتوقع ارتفاع معدلات الأجور فقد أظهرت القراءة الأخيرة ارتفاع متوسط الأجور بنسبة 2.4٪ فقط والتي هي أقل من معدل التضخم.

وكنتيجة لذلك قد يضطر  البنك إلى رفع أسعار الفائدة مما سيساعد على استقرار معدل التضخم وربما قد يصل إلى المعدل المستهدف عند 2٪، غير أن رفع الفائدة هذا من شأنه سيشكل تحدياً لعملاء البنوك الذين حصلوا على قروض وقروض عقارية في قدرتهم على إرجاع الأموال المقترضة بفائدة مرتفعة.

ويُذكر أنها ليست المرة الأولى التي يصل فيها معدل التضخم لمستوى أعلى من المعدل المستهدف، فعلى مدى الـ 12 شهرًا الماضية كان التضخم يتجاوز نسبة 2٪  والذي يُعزى إلى تأثير تصويت انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، أما الآن فارتفاعه يرجع إلى الارتفاع المتزايد لأسعار الملابس والأحذية والخدمات الترفيهية فضلاً عن أسعار المنازل وبخاصة في المناطق الريفية، أما في لندن فتشهد أسعار المنازل ركوداً ويبين الرسم البياني أعلاه أسعار المنازل في مختلف المناطق في بريطانيا.

وقد تراجع معدل التضخم السنوي لأسعار المنتجين إلى 4.7٪ عن معدل 5.4٪ تم تسجيله ديسمبر، مما يعد مؤشراً على بدء تلاشي  آثار البريكست.

ومع ذلك، فإن تبعات انفصال بريطانيا لم تنقضي كلياً فقبل أسبوع فقط تحدث رئيس المفوضية الأوروبية بحدة عن الشروط التي تتوقعها المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، وفي الوقت نفسه تطالب بعض المنظمات التي يرأسها جورج سوروس لإجراء استفتاء آخر لمناهضة خروج بريطانيا كل هذا يحدث بينما مستقبل رئيسة الوزراء البريطانية بات على المحك.

وبعد صدور تقرير التضخم، ارتفعت الأسهم البريطانية وارتفع مؤشر فوتسي 100 وقد تحققت المكاسب من قبل أسهم شركات التعدين والطاقة وفي ظل عدم وجود أخبار مؤثرة رئيسية فإن ارتفاع الأسهم والإسترليني يرجع إلى ضعف الدولار الأمريكي.

Was this article helpful?

0 0 0