محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

تدور أغلب نقاشات الأسواق المالية هذه الأيام حول الحرب التجارية التي بدأت منذ أن أعلن ترامب عن خطته لفرض رسوم جمركية على واردات البلاد من الفولاذ والألومنيوم. ثم تطور الأمر بعد ذلك وأعلن عن رسوم جمركية تشمل 1300 نوع من السلع الصينية، وفي المقابل ردت الصين بالإعلان عن خطتها لفرض رسوم جمركية على 128 منتج أمريكي والتي شملت لحوم الخنزير وفول الصويا والطائرات، وفي هذا المقال سوف نعرض لك كل ما تحتاج أن تعرفه عن هذه الحرب التجارية.

لماذا أقدم ترامب على فرض الرسوم الجمركية؟

قبل أن يصبح ترامب رئيسًا، عمل كرجل أعمال يدير شركاته التي تعمل في مجال العقارات وتحمل علامة تجارية مميزة، ولتحقيقه لهذا النجاح في مجال الأعمال كان عليه أن يبرم الصفقات التجارية كلعبة محصلتها صفر.

وبعد أن أصبح رئيس استمر بالنظر من نفس المنظور فيما يتعلق بالعلاقات التجارية لبلاده مع العالم، الأهم من ذلك  يعتقد أن العجز التجاري هو أحد أولويات بلاده في التجارة العالمية.

حيث تعاني الولايات المتحدة من فجوة كبيرة الميزان التجاري مع الصين وذلك لأن الصين تُصنع أغلب المنتجات التي يستهلكها الأمريكيون، بسبب تدنى أجور العمال وارتفاع مهاراتهم ولوائح أقل مما سهل عليهم تحقيق ذلك.

وعلى الجانب الآخر، فإن كلفة مثل هذه الأعمال التجارية في الولايات المتحدة تكون على الأغلب مرتفعة بسبب الضرائب والأجورالمرتفعة فضلاً تعقد اللوائح القانونية، ولذلك فقد أقدم ترامب على فرض هذه الرسوم لمساعدة بلاده في سد فجوة العجز.

تذمر من الصين

لدى ترامب بعض الحجج الحقيقية ضد الصين، فعلى سبيل المثال تعاني الشركات الأمريكية من صعوبة ممارسة أعمالها داخل الصين حيث بات الأمر شبه مستحيلاً، وحتى يتسنى لتلك الشركات القيام بأعمالها التجارية فعليها أن تعقد شراكة مع الشركات المحلية وبالتالي كشف أسرارها التجارية، كما يشترط على شركات آخرى مشاركة ملكيتهم الفكرية مع الشركات الصينية. بالإضافة إلى ذلك، فإنهم يُجبرون على تخزين بياناتهم داخل الصين حيث تتمكن السلطات الصينية من الاطلاع عليها، وبالتالي فرض ضرائب أعلى الشركات الأمريكية.

تداعيات الحرب التجارية

قد يكون للحرب التجارية تداعيات كارثية على اقتصاد البلدين والاقتصاد العالمي، وأدهى من ذلك أنه من الوارد أن تكون أكثر ضررًا بالنسبة للولايات المتحدة.

فالصين بلد اشتراكية تنعم بالازدهارفي جميع أنحائها، ومؤخرًا قام الحزب الشيوعي بإلغاء حد الفترتين لولاية الرئيس وإبقائها غير محدودة، الأمر الذي يضمن لشي جين بينغ البقاء آمناً لأطول لفترة ممكنة.

من ناحية أخرى، الولايات المتحدة بلد ديمقراطي وتجري انتخابات على نحو منتظم، وبالتالي يسهل على السلطات الصينية استهداف السلع الأمريكية المنتجة في الولايات التي فاز فيها دونالد ترامب، كما أنهم قادرون على استهداف منتجات حساسة للغاية بالنسبة للشعب الأمريكي، فعلى سبيل المثال  عند فرض رسةم جمركية على فول الصويا فإنهم يستهدفون سكان ولاية أيوا التي تؤيد الحزب الجمهوري.

أضف إلى ذلك أن الصين هي المصدر الأكبر للولايات المتحدة وبذلك فإن أى رسوم جمركية ستعنى ارتفاع أسعار المنتجات في أغلب الأسواق الأمريكية.

الخيارات المتاحة أمام الصين

الصين لديها خيارات واسعة أمام الولايات المتحدة، أولاُ الصين هي أكبر دائني الولايات المتحدة وبإمكانها أن تقرر التوقف عن شراء ديون الولايات المتحدة وإذا حدث ذلك ستكون التداعيات وخيمة على الولايات المتحدة، ثانياً بإمكان الصين أن تفرض رسوم جمركية أعلى على المنتجات الأمريكية فهناك الكثير من المنتجات التي يمكن أن تفرض التعريفات عليها، ثالثًا يمكنهم أيضًا تقييد أعمال الشركات الأمريكية التي تعمل في الصين.

Was this article helpful?

0 0 0