محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

في هذا الأسبوع عقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه للسياسة النقدية ويأتي هذا الاجتماع في ظل أجواء اقتصادية عالمية متأزمة.

فالموضوع الأهم الذي يشغل الاقتصادات العالمية اليوم هو الحرب التجارية التي تلوح في الأفق، ففي الأسبوع الماضي وعقب اجتماعه مع مدراء كبرى شركات الفولاذ والألومنيوم في الولايات المتحدة أعلن دونالد ترامب أن إدارته تستعد لفرض تعريفة جمركية على جميع واردات بلاده من الفولاذ والألومنيوم بنسبة 25%.

فهذا الإجراء غير المتوقع أربك الأسواق المالية العالمية التي كانت على أمل تجاوز ترامب لهذا الوعد الذي كان ضمن وعوده الانتخابية.

وكان رد الاتحاد الأوروبي على إعلان ترامب سريعاً حيث قام بإصدار قائمة طويلة من المنتجات الأمريكية التي من المحتمل أن يتم فرض رسوم جمركية عليها وهذه المنتجات شملت الأزياء والنبيذ والدراجات النارية.

ورداً على ذلك وعد ترامب خلال مؤتمر صحفي بأنه سوف يرد بالمثل إذا تم استهداف بلاده من قبل الاتحاد الأوروبي، ووجهة نظره في ذلك أنه في حين أن الولايات المتحدة لديها فائض تجاري في قطاع الخدمات مع الاتحاد الأوروبي فالعجز في البضائع أكبر، فعلى سبيل المثال تصدر الولايات المتحدة للاتحاد الأوروبي بضائع بقيمة 270 مليار دولار، وتستورد بضائع بقيمة 416 مليار دولار مما يخلق عجزاً تجارياً يبلغ 146 مليار دولار. وعليه إذا قامتا كل منهما بفرض جمارك بنسبة 25٪ على بضائعهما، فستتحصل الولايات المتحدة على 37 مليار دولار من هذه الرسوم الجمركية.

لكن ففي الوقت الذي تحاول فيه الدول الغربية كبح الجماح الاقتصادي للصين، لن تصب الحرب التجارية في مصلحة الاقتصادات الأوروبية ففي العام الماضي  ارتفع معدل نمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي  بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة حتى في ظل الأوضاع المعقدة عقب انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي، وكانت لهذا التصريحات الأثر على أسواق العملات فقد واصل اليورو ارتفاعه مقابل العملات الأخرى كما هو موضح أدناه.

واليوم سيقوم الاتحاد الأوروبي بنشر أرقام إجمالي الناتج المحلي للربع الرابع، حيث تتوقع الأسواق نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.6٪ خلال الربع الأخير من 2017 وبمعدل نمو سنوي بمقدار 2.7٪، وهذه البيانات تماثل القراءات السابقة.

كما يُرجح أن يبقي البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة الصفرية دون تغيير عند 0.00٪ كما أبقى على سعر الفائدة على الودائع عند -0.4٪ وهذه التوقعات أتت بناء على ما صرحه البنك بأن هذه المعدلات سوف تبقى عند مستوياتها الحالية دون تغيير لفترة طويلة.

وأهم ما تترقبه الأسواق هو مستقبل برنامج التيسير الكمي في ظل الحرب التجارية وشيكة الوقوع، فالأسواق تتنظر تصريحات دراغي ما إذا كانت تهديدات نشوب حرب تجارية آخذة في الارتفاع، وهل ستغير هذه الأحداث المتلاحقة من سياسة البنك المركزي الأوروبي؟

فكما نتذكر كان البنك المركزي الأوروبي قد أعلن عن توجهاته المستقبلية وتخطيطه لإنهاء برنامج التيسير الكمي بحلول سبتمبر المقبل وتوقع أن تُطبق نظرية منحنى فيليبس على الاقتصاد الأوروبي، ففي هذه النظرية يميل معدل التضخم إلى الارتفاع عند انخفاض معدل البطالة، ويوضح الرسم البياني أدناه أن معدل البطالة في منطقة اليورو قد تراجع من 12.2٪ في 2014 إلى مستواه الحالي عند 8.6٪.

في الوقت نفسه، استطاع معدل التضخم في الاتحاد الأوروبي من الانتقال من معدله السالب في 2015 إلى مستواه الحالي عند 1.3٪ بالطبع هذا أقل المعدل المستهدف عند 2.0٪ ولكن دراغي يتوقع ارتفاع معدل التضخم.

 

Was this article helpful?

0 0 0