محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

تكتسب الرافعة المالية أهمية كبيرة فى الأسواق المالية كأداة يمكن أن يستعين بها المتداول فى تحقيق أعلى قدر ممكن من العوائد والأرباح. تتمثل هذه الأداة في جوهرها في كونها استراتيجية يلجأ إليها المتداول لاستخدام أموال مقترضة في زيادة العائد من الاستثمار [1] يُعرف المال المقترض بأنه مال يتحصل عليه المستثمر من الوسيط الذي يتولى الأمور المتعلقة بالحساب.

يعمد المستثمرون إلى رفع كفاءة استثماراتهم باستخدام أدوات مالية متنوعة، كالعقود الآجلة والخيارات والحسابات الهامشية، بينما يعرض سوق الفوركس إحدى أعلى الرافعات المالية المتاحة في الأسواق المالية، الأمر الذي يسمح للمتداولين بجني الأرباح من التقلبات في أسعار صرف العملات الأجنبية.

عادة ما يُشار إلى الرافعة المالية بصيغة معدل النقد الشخصي إلى الأموال المقترضة، وفي القطاع المالي للعملاء من الأفراد، تتضمن معدلات الرافعة الشائعة نسب 50:1، أو 100:1 أو 200:1، وتتزايد قيمة الرافعة التي يمكن تحقيقها مع ارتفاع المعدل.

إن الرافعة المالية بمعدل 100:1 تشير في الأساس إلى إمكانية تحقيق المستثمر لمبلغ 100 دولار أمريكي في رأس المال المقترض عن كل دولار أمريكي 1 من حساب النقدي الشخصي الخاص به، ومع الرافعة ذاتها من الممكن للمتداول أن يتحكم بتداول بقيمة 100,000 دولار أمريكي مقابل وديعة نقدية لا تتعدى 1,000 دولار أمريكي. ويُطلق على الوديعة بـ 1,000 دولار أمريكي التي يضعها المتداول للتحكم بتداول 100,000 دولار أمريكي اسمه الهامش، كما يُشار عادة إلى الانتفاع بالأموال المقترضة في شراء أوراق مالية بـ”الشراء على الهامش”.

إذا بوسعك القول إن الرافعة استراتيجية ملفتة للغاية بالنسبة للمتداولين حيث تسمح لهم بتعظيم الأرباح باستخدام قدر يسير من أموالهم الخاصة، وبالرغم من أن رافعة بمعدل 50:1 أو 100:1 تبدو محفوفة بالمخاطر، فإن هذه المخاطر تتقلص بصورة ملحوظة في سوق الفوركس لأن معدل تقلب أسعار العملات لا يزيد عن معدل 1% خلال اليوم في معظم الأحوال، أي أن المتداولين الذين يشترون ويبيعون أزواج العملات على أساس يومي لا يتعرضون عادة لمستويات مرتفعة من المخاطر الناتجة عن التقلبات. [2]

ولكن ذلك كله لا ينفي وجود المخاطر في الرافعة المالية، وقد تكبد العديد من المتداولين الخسائر قبل إتقان التعامل مع الرافعة، ولذلك يمكن القول إن الرافعة سلاح ذو حدين، حيث إنها لا تساهم في تحقيق أكبر قدر ممكن من الأرباح فحسب، بل من المحتمل أن تتسبب بخسائر للمتداول أيضاً. وإذا تحرك التداول المدين في الاتجاه المعاكس، عندئذ سيتكبد المتداول خسارة أكبر من تلك التي كانت لتترتب فيما لو عقد المتداول الصفقات من ماله الخاص.

وبالتالي، وسعياً نحو تجنب خسائر أكبر، يلجأ المتداولون عموماً إلى استخدام أسلوب تداول دقيق للغاية بالنسبة للتداولات المدينة يتضمن الاعتماد بصورة واضحة على أوامر إيقاف وتعليق التداول، الأمر الذي من الممكن أن يساعد على الحد من التعرض للمخاطر المحيطة بأي تداول، ويتسم هذا الأسلوب بأهمية خاصة إذا عجز المتداول عن مراقبة تداولاته لفترة مطولة أو إن كان يتعامل مع بيئة تداولية تسودها التقلبات والتغيرات. [3]

بالنسبة للمتداولين الجدد الذين تعوزهم الخبرة، لربما من الحكمة استخدام رافعة مالية بمستوى معتدل، ذلك أن بعض الوسطاء للعملاء من الأفراد يعرضون رافعات مالية مرتفعة جداً، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن المتداول يحتاج إلى القبول بمثل تلك العروض. في أفضل الأحوال، ينبغي استخدام الرافعة لإتمام استراتيجية تداولية ناجحة، لا للتعويل عليها في تحقيق المكاسب، فضلاً عن ذلك، لابد من الأخذ في عين الاعتبار مبادئ إدارة المخاطر ودراسة عمل النفس التداولي حول الحسابات المدينة التي تعتمد على الرافعة المالية.

[1] إيفا ساديج، آليات عمل الرافعة المالية في الاستثمارات. بلوليف

[2] كيسافان بالاسوبرامانيام  “كيف تعمل الرافعة في سوق الفوركس؟” إنفستوبيديا

[3] إيفا ساديج، آليات عمل الرافعة المالية في الاستثمارات. بلوليف

Was this article helpful?

0 0 0