محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

بيتكوين، بيتكوين، بيتكوين – إنها في كل مكان حتى في مسلسل بيغ بانغ ثيوري (واحد من أشهر المسلسلات الهزلية) الذي خصص حلقة تحدث فيها عن البيتكوين، قد تظنني أمزح ولكنني لست كذلك يمكننك التحقق مما أقول من هنا، هل هذا يعني أن العملة الرقمية  أضحت لها مكانة صلبة مثل نظرائها من العملات التي تصدرها الحكومات؟

لا أستطيع الجزم بما هي حقيقة الأمر فأنا لست عالم اجتماع، ولكن ما أعرفه بالتأكيد هو أن البيتكوين سجلت رقم فلكي حيث تخطت حاجز 15 ألف دولار في تداولات اليوم (هذا السعر في وقت كتابة هذا المقال)، وبالطبع هناك عدد من العوامل التي تؤجج هذه الارتفاعات المتتابعة- أحدثها هو إعلان بورصة شيكاغو للعقود الآجلة والخيارات أنها بدأت بطرح عقود بيتكوين الآجلة في 10 ديسمبر، كما ستقوم شركة سي إم إي غروب إنك المالية المسجلة في بورصة وول ستريت بطرح عقود البيتكوين الآجلة في 18 من الشهر الجاري، كما أنهما ليستا الوحيدتين في هذا المجال حيث أعلنت كل من ناسداك إنك، كانتور إكستشينج، وليدجيراكس عن نيتها لإطلاق عقود آجلة ومشتقات بعملة البيتكوين.

 ففي الأسبوع الماضي أعلنت شركة سي إم إي عن موافقة هيئة الأوراق والأسواق المالية الأمريكية على طلبها لطرح عقود بيتكوين الآجلة والتي من المحتمل أنها أوجدت جموداً مبدئي لهذا السعر الجديد ليتم كسره،  ففي أسواق المشتقات قد أظهرت تحركاً في أسعار أصولها الأساسية، مما يعني أنه إذا كانت العقود الآجلة للبيتكوين “للبيع” (فهذا يعني أن المستثمرين يعتقدون أن السعر سوف ينخفض) وهذا من الممكن أن يسبب انخفاض في القيمة الفعلية للأصل والأصل في هذه الحالة هو البيتكوين.

 على الرغم من أن لجنة تداول السلع الآجلة التابعة وهي هيئة رقابية تابعة للكونجرس الأمريكي وعدت بأنها لن تسمح بالتلاعب في أسعار العقود الآجلة بعملة البيتكوين الأمرالذي يقودنا إلى حدوث مخاوف محتملة.

فقد كانت الفكرة الرئيسية وراء البيتكوين هي إصدار عملة لامركزية وغير تابعة لحكومة دولة ما- ففي جوهرها  هي أكثر ديمقراطية بسبب عدم قدرة الحكومات على التحكم بها، في الماضي كان هذا الأمر موضع خلاف بين مجتمع معدني البيتكوين (كان معدني البيتكوين يستخدمون أجهزة قوية من أجل إجراء تحويلات البيتكوين المعروفة باسم الغُقد أو البلوك) والذين تسببوا في حدوث أول عملية “هارد فورك” للبيتكوين والتي أدت إلى انقسامها إلى بيتكوين وبيتكوين جولد كانت الحجة وراء الانقسام هي أن بعض عمليات التعدين الكبيرة في ذلك الوقت جعلت الأمر مستحيل على الأفراد لكي يقوموا بعمليات التعدين، كما أن هذا الأمر جعل العملة الرقمية مقيدة العرض وبالتالي سهولة التلاعب في سعرها على الرغم أنه لم تستطع أي عملية تعدين القيام بذلك من قبل الأمر الذي يخشاه المعدنين حيث أصبح التلاعب في السعر أمر وارد.

وهذا سيناريو آخر، إذا كان المعدنين يشعرون بأن هناك تهديداً من المحتمل حدوثه للتلاعب في السعر هل سيكون رد فعلهم هو افتراح وتفعيل عملية “هارد فورك” أخرى؟

 

على الرغم من أن تهديد عملية الهارد فورك الأخيرة المعروفة باسم “سيجويت تو إكس” (والتي تم إلغاؤها في نهاية المطاف) لم تؤثر على الأسواق بقدر ما حققته العملية السابقة لها، وربما يرجع هذا بشكل كبير إلى وعي الكثيرين وفهمهم لما هي عملية هارد فورك وماذا يحدث عندما يتم تنفيذها – حيث لم تكن هذه المعرفة متوافرة بسهولة في السابق، ولكن الأمور الآن مختلفة تماماً وأعتقد أن أكبر مؤشر على نضج العملات الرقمية وفي مقدمتها البيتكوين هو قيام بورصة شيكاغو وشركة سي إم إي  بالشروع في طرح العقود الآجلة بالبيتكوين مما يؤكد شرعية وصحة استخدم العملات الرقمية على خلاف إدعاء بعض خبراء السوق بعدم صلاحيتها وأنها  قد تكون عملة احتيالية.

Was this article helpful?

0 0 0