محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

بدأ يوم الجمعة الماضية كيوم عادي لمعظم الناس في حين كان المتداولون يُعدون أنفسهم ليوم حافل حيث كان من المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل بيانات التوظيف الشهرية.

وفي الساعة 8:00 صباحًا تم نشر بيانات الوظائف التي تخطت توقعات المحللين وظل معدل البطالة كما هو بدون تغيير عند 4.1٪، فقد ارتفع عدد موظفي القطاع غير الزراعي الأمريكي لأكثر من 200 ألف موظف، ووصلت معدلات الأجور لأكبر ارتفاع لها في أكثر من 8 سنوات

وعندما افتتحت الأسواق جلستها حدث مالم يكن يتوقعه أحد، فكما موضح أدناه  وصلت العائدات على سندات الخزانة الأمريكية إلى أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات، وهنا علينا أن نتذكر أن ارتفاع العائدات عادة ما يكون مؤشرعلى زيادة مخاطر التداول في أسواق الأسهم.

أما سوق الأسهم  التي يجب كانت أن ترتفع على إثر البيانات الاقتصادية الإيجابية،إلا أنها بدأت في الانخفاض ففي يوم الجمعة فقد مؤشر داو 666 نقطة، وواصل انهياره حتى الاثنين حينما خسر أكثر من 1500 نقطة.

 

ومنذ أيام كنت قد كتبت مقال على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 والذي ذكرت فيه بأن المؤشر في حالة تشبع بيعي وسوف نري عملية تصحيح في المدى القريب، وفي المقال كنت قد استخدمت في مؤشر القوة النسبية الذي كان فوق 80.

وباستخدام مؤشر القوة النسبية نفسه  للداو، وناسداك، وستاندرد آند بورز فقد أظهر أن مؤشرات الأسواق الثلاثة تشهد حالة تشبع بيعي في الوقت الحالي وأنه يمكن تحقيق بعض المكاسب عند تراجع حدة حالة الهلع بين المستثمرين.

داو جونز

ستاندرد آند بورز 500 وناسداك

وكما هو موضح أعلاه، وباستخدام مؤشر القوة النسبية فإنه يتضح أن جميع مؤشرات السوق في حالة تشبع بيعي حادة، كما أن مؤشرات التذبذب الأخرى  تُظهر نفس الشيء

ووفقا لمقولة قديمة تترد في أسواق الأوراق المالية وهي “كن خائفًا متى كان الآخرون جشعين، وكن جشعًا متى كان الآخرون خائفين”

وفي رأيي أعتقد أن هناك ركود كبير في طريقه للحدوث ولكن ليس الآن، والأسباب وراء ذلك هي:

أرباح الشركات

من المتعارف أنه عندما تنهار أسواق الأسهم فعادة ما يكون ذلك نتيجة دافع رئيسي، وهذا السبب غالباً مايكون تراجع حاد في أرباح الشركات أو وجود تحدي كبير يؤثر على أداء الشركات.

ولايسعنا إلا أن نستدعي مثال على ذلك وهو أن الأزمة المالية التي حدثت في عامي 2008/2009 كان سببها الرئيسي هو انهيار سوق العقارات مما انعكس على المؤسسات المالية وانهارت أشهر بنوك وول ستريت مثل بنك ليمان براذرز بير ستيرنز اللذان أعلنا إفلاسهما.

ولكن هذه المرة كان السبب هو ارتفاع أرباح الشركات حيث أعلنت شركات كبرى عن تحقيقها لأرباح ضخمة وتطور أدائها.

الاقتصاد

الاقتصاد الأمريكي يسير بشكل جيد فكما ذكرت أعلاه فإن الاقتصاد وضعه على مايرام وجميع التوقعات والمؤشرات تظهر بأنه قد يتحسن أكثر، وذلك في ظل ارتفاع عدد الوظائف وارتفاع معدلات الأجور وتحسن أداء القطاع الصناعي فضلاً عن استمرار السيطرة على معدل التضخم تحت 2%.

أما عمليات البيع الكثيفة الحالية سببها هو توقع المستثمرين أن التضخم قد يبدأ في  الارتفاع وذلك بسبب زيادة معدلات الأجور، غير أن هذا الرأي لايزال مجرد توقع لايوجد ما يشير لحدوثه بعد.

الهلع

والسبب الأخير هنا هو حالة الهلع  بين المستثمرين التي دفعتهم للمزيد من عمليات البيع، فكما نعلم أن العديد من المستثمرين  جمعوا مليارات الدولارات خلال الفترة التي انتعشت فيها سوق الأسهم منذ ديسمبر الماضي حينما كانت عند أعلى مستوياتها، ولكن حدث صغير كارتفاع عائدات سندات الخزانة الأمريكية هوى بسوق الأسهم إلى أدنى مستوياتها وتتابعت عمليات البيع مثلما يحدث مع البالون الذي ينفجر بسرعة عندما يتم نفخه لأقصى حد، وعلى أي حال أتوقع أن المستثمرين قد يقوموا بالشراء في ظل الانخفاضات الحالية وعليه يمكننا أن نرى تحرك السوق في الاتجاه الصاعد.

 

المصادر:

https://www.cnbc.com/2018/02/05/cramer-dont-panic-find-the-sell-offs-opportunities.html

https://www.marketwatch.com/story/volatility-futures-traders-arent-panicking-yet-2018-02-05

 

Was this article helpful?

0 0 0