محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

في العام 2009 توجه الناخبون الإيرانيون للأدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية والتي كان يتنافس فيها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد وأحد قادة حركة الإصلاحيين مير حسين موسوي.

وبعد إعلان فوز أحمدي نجاد في السباق الانتخابي اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في طهران وغيرها من المدن والتي عُرفت فيما بعد باسم الحركة الخضراء، والتي قامت الحكومة بقمعها وأفضى ذلك إلى مقتل العشرات من المتظاهرين.

وفي يوم الخميس في الثامن والعشرين من ديسمبر الماضي اندلعت احتجاجات كبيرة في طهران وغيرها من المدن في أنحاء البلاد احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية وزيادة حدة الفقر.

يُذكر أنه وقبل بضع سنوات  توصلت إدارة أوباما ومجموعة من الدول الكبرى إلى عقد اتفاق مع إيران والتي عُرف باسم الاتفاق النووي الإيراني مما ترتب عليه رفع جزئي للعقوبات الدولية المفروضة على إيران وبيع النفط الإيراني في الأسواق العالمية وتحرير المليارات من الدولارات المجمدة.

 

وقد تفاءل الإيرانيين بعقد هذا الاتفاق متوقعيين حدوث تغير حقيقي في مجالات التوظيف والرعاية الصحية غير أن الوضع لم يتغير بل ازداد سوءاً في ظل زيادة معدل البطالة إلى أكثر من 40٪ وعدم استطاعة أغلب المواطنين في الحصول على رعاية صحية جيدة.

فضلاً عن استمرار دعم بلادهم للتمويل الكثيف للأنشطة العسكرية مثل تطوير القذائف البالستية وتمويل جماعات إرهابية مثل حزب الله.

تختلف الاحتجاجات الحالية عن تلك التي وقعت قبل ما يقرب من 9 سنوات،وذلك بسبب دعم الغرب للمتظاهرين وفي مقدمته الولايات المتحدة تحت إدارة ترامب، وزعماء آخرون مثل المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، السبب الثاني وهو الأهم أن الإيرانيين اعتمدوا على منصات التواصل الاجتماعي مثل تيلغرام التي تخفي هويتهم لمساعدتهم في زيادة الحشد والتعبئة للمظاهرات.

التداعيات

إن التداعيات على مثل هذه الأحداث ستكون كارثية ففي السنوات القليلة الماضية أفضت الاحتجاجات في بلد ما إلى المزيد من الاحتجاجات في بلدان أخرى مجاورة، فعلى سبيل المثال في عام 2010 أدت الانتفاضة التي حدثت في تونس إلى المزيد من الانتفاضات والاحتجاجات في بلدان أخرى مجاورة مثل ليبيا سوريا ومصر.

 

فمن المحتمل أن نرى المزيد من الانتفاضات في الشرق الأوسط فالبعض يرجح انتقال عدوى الاحتجاجات إلى المملكة العربية السعودية في ظل تراجع الوضع الاقتصادي، وقيام ولي العهد السعودي بشن حملة تطهير والتي تهدف لجمع أكثر من 100 مليار دولار من كبار المسؤولين الحكوميين والأمراء.

ومع ذلك فهناك مخاوف بشأن نوايا ولي العهد وخصوصاً بعد نشر تقارير تفيد قيامه بدفع أكثر من 450 مليون دولار لشراء لوحة لدافنشني فضلاً عن الكشف عن امتلاكه لأغلى منزل في فرنسا (وفي العالم وفقا لمصادر مؤكدة) والذي نادرًا ما يزوره.

وبالفعل فالتوترات المتزايدة في المنطقة كان لها تأثير على أداء أسواق الذهب، حيث شهد الذهب ارتفاعاً ليصل سعره إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر ويرجع ذلك إلى سببين وهما تزايد التوترات السياسية في المنطقة وتراجع أداء الدولار الأمريكي.

ومع ذلك فإن التداعيات الرئيسية سوف تخيم على أسواق النفط، فإيران والمملكة العربية السعودية من كبار منتجي النفط في العالم، وفي ظل هذه التوترات المتزايدة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط كنتيجة لقطع سلاسل توريد النفط حيث أن تعطل عمليات الإنتاج والنقل سيؤدي بدوره إلى قطع سلاسل التوريد، بالإضافة إلى أن إقدام الولايات المتحدة  وبلدان إخرى على فرض عقوبات جديدة على إيران سيكون شأنه خفض حجم المعروض من النفط الخام.

وهذا ما بدأ يحدث بالفعل فموخراً وصل سعر النفط الخام إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات ومن المتوقع أن يرتفع في ظل زيادة الطلب وانخفاض العرض.

وبالتالي فعلى متداولي النفط متابعة الأحداث والأزمات الجارية في منطقة الشرق الأوسط كما ينبغي عليهم أن يولوا عناية خاصة لعملات منتجي النفط مثل الدولار الكندي والدولار الأسترالي

المصادر:

http://edition.cnn.com/2018/01/01/world/iran-protests-deaths-rouhani-intl/index.html

https://www.nytimes.com/2017/08/27/world/middleeast/hezbollah-iran-syria-israel-lebanon.html

http://www.businessinsider.com/saudi-arabia-crown-prince-mohammed-bin-salman-da-vinci-painting-2017-12

http://www.businessinsider.com/mystery-buyer-of-300-million-mansion-is-saudi-arabia-crown-prince-2017-12

Was this article helpful?

0 0 0