محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

بدأت أسواق السندات في التراجع منذ فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية نظراً لأن المستثمرين الذين يخشون التضخم ينتابهم القلق من سياسات النمو التي ستتبعها الإدارة القادمة، فضخامة الإنفاق المالي وزيادة التخفيضات الضريبية سواء الشخصية أوالمؤسسية جميعها تشير إلى زيادة معدلات التضخم سنة 2017 وفي السنوات المقبلة مما يجبر نظام الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي على التعجيل بعملية تضييق السياسة المالية لتسير بشكل أسرع مما كان متوقعاً.

وقد تم تبرير بعض من هذه المخاوف في اجتماع سياسات نظام الاحتياطي الفيدرالي المنعقد في 13-14 ديسمبر حيث قام المسؤولون بالتصويت لصالح قرار زيادة أسعار الفائدة وأشاروا إلى التعجيل بعملية التضييق خلال العامين المقبلين[1]، وتبين من التقرير الصحفي المفاجئ والصارم الذي أصدره البنك المركزي أن صانعي السياسات يراقبون عن كثب خطة دونالد ترامب لإنعاش الاقتصاد.

وينبغي على المستثمرين معرفة اتجاهات تحقيق الدخل الثابت عام 2017 فسوف يكون السوق الأوروبي على وجه التحديد مثيراً للاهتمام نظراً لتباطؤ وتيرة التعافي الاقتصادي وضخامة المحفزات المالية التي طرحها البنك المركزي، كل هذه القوى كان لها درو في حماية سوق السندات من حالة الاضطراب التي اجتاحت دول المحيط الأطلسي.[2]

قام البنك المركزي الأوروبي في خطوة مفاجئة في شهر ديسمبر بتخفيض حجم مشترياته من السندات الشهرية لتصل إلى 60 مليار يورو بعد أن كانت 80 مليار يورو في شهر أبريل، وحاول رئيس البنك ماريو دراغي طمأنة المستثمرين بأن هذه الخطوة لا تهدف إلى الخفض التدريجي للمشتريات وأن البنك سيستمر في تقديم الدعم اللازم لدول منطقة اليورو[3] ويتضح من أخر البيانات الصادرة أن دول منطقة اليورو سوف تحتاج إلى كل أشكال الدعم المقدمة من البنك المركزي الأوروبي، حيث ارتفع إجمالي الناتج المحلي بنسبة لا تتجاوز 0.3% في الربع الثالث من العام نظراً لإظهار ألمانيا وفرنسا مؤشرات ضئيلة لتطبيق الهوامش.[4]

يبدو أن عائدات السندات سترتفع عام 2017 وسوف تختلف نسب الارتفاع من دولة إلى أخرى فسوف تواصل المعدلات في الارتفاع في ألمانيا مبتعدة عن المعدلات السالبة، وبحسب متوسط تقديرات خبراء الاقتصاد التي أصدرتها وكالة أنباء بلومبرغ سوف ترتفع في الربع الأول من عام 2018 عائدات السندات فئة العشر سنوات في الدول الأوروبية وفي الولايات المتحدة الأمريكية.[5]

تُعد إيطاليا أحد مصادر القلق للمستثمرين لأن مصارفها ترتكز على جبل من الديون المعدومة التي قد تتسبب في اندلاع أزمة مالية أخرى، وقد أعلن البنك المركزي الإيطالي مؤخراً عن أن إنقاذ بانكا مونتي دي باسكي دي سينا سبا أكبر مقرض في الدولة سيتكلف 6.6 مليار يورو.[6]

تباطؤ النمو الاقتصادي والسياسات المالية المتباينة وأزمة الديون المتوقعة جميعها عوامل اقتصادية ذات تأثير واسع النطاق حيث لا يقتصر تأثيرها على أسواق السندات العالمية وحسب بل ستؤثر أيضاً على الأسهم والسندات وكذلك السلع، وقد انتهى عام 2016 نهاية كريمة بالنسبة للأسهم الأمريكية والأوروبية لأن فوز ترامب بعث الأمل في أن تزيد وتيرة نمو الاقتصاد المحلي، وقد يكون العام المقبل مليء بتحديات أكبر بكثير لأن المستثمرين سيحتاجون إلى دليل مادي يؤكد على أن سياسات ترامب ستحقق النمو والربحية للشركات الأمريكية.

إن اللهجة الصارمة المفاجئة لنظام الاحتياطي الفيدرالي في قراره الصادر في شهر ديسمبر بشأن سياسته المالية تعلن عن بداية مرحلة جديدة من زيادة الفجوة بين الدولار الأمريكي والعملات الرئيسية الأخرى عام 2017، فقد ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي الذي يتتبع أداء العملة الخضراء مقابلة سلة العملات ليصل إلى أقصى ارتفاع له منذ 14 عاماً في نهاية 2016، ونتج عن قوة الدولار ارتفاع حاد في عمليات البيع الذهب والفضة اللذان يعدان أصول غير مدرة للعائدات والتي يتناسب أدائها عكسياً مع أداء الدولار.

انخفضت أسعار الذهب لتصل إلى أدنى انخفاض لها منذ 11 شهر في شهر ديسمبر بينما وصلت عقود الفضة الآجلة لأدنى انخفاض لها منذ شهر أبريل.

ويتوقع الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات عام 2017 ويتوقع صانعو السياسات أيضاً رفعها ثلاث مرات أخرى عام 2018، فسوف يؤثر برنامج تضييق السياسة المالية على كل شيء بداية من السندات حتى العملات فيمنح المستثمرين الكثير من الفرص خلال الاثنى عشر شهراً المقبلة.[7]

[1]  سام فورجيوني (14 ديسمبر 2016) “صعود الدولار بعد رفع النظام الاحتياطي لأسعار الفائدة مما يشير إلى زيادة أسرع في رفع الفائدة” رويترز

[2]  جينفر ريان وإليان هي (23 ديسمبر 2016) “التصويت لصالح السندات الأوروبية” بلومبرج جادفلاي

[3]  رويترز (8 ديسمبر 2016) “قام البنك المركزي الأوروبي في خطوة غير متوقعة بخفض مشتريات الأصول لتصل إلى 600 مليار شهرياً اعتباراً من شهر أبريل” بيزنس إنسايدر”

[4]  ناتاليا توماس (31 أكتوبر 2016) “تبقى معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي في دول منطقة اليورو ثابتة عند 0.3% ” فاينانس تايمز

[5]جينفر ريان وإليان هي (23 ديسمبر 2016) “التصويت لصالح السندات الأوروبية” بلومبرج جادفلاي

[6]  لورينزو توتارو (30 ديسمبر 2016) :إنقاذ باسكي سيتكلف 6.6 مليار يورو – وفقاً لتصريحات البنك المركزي” بلومبرغ

[7]  هاريت توري (15 ديسمبر 2016) “يرفع نظام الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة للمرة الأولى عام 2016 ومن المتوقع رفعها ثلاث مرات عام 2017” صحيفة وول ستريت

Was this article helpful?

0 0 0