محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

شهد عام 2017 العديد من الأحداث التي كان لها صدى واسع في أنحاء متفرقة في العالم، ولكن لم يكن لأي من تلك الأحداث آثارًا مثل تلك التي تلت اعتلاء دونالد ترامب سدة الرئاسة الأمريكية، ففي العام الماضي، شن ترامب حملة تطهير واسعة في واشنطن وتغيير الكيفية التي تتم بها الإجراءات، وقد نجح إلى حد كبير في كل هذا على الرغم من إيلائه جانبًا كبيرًا من تركيزه على تغريداته.

بدأ ترامب إدارته بفصل البلاد من الشراكة عبر الحدود، وكان هذا الإجراء مماثلاُ لاتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية “نافتا” التي أبرمتها إدارة أوباما لفتح التجارة الأمريكية مع اثنتي عشر دولة أخرى، وفي حين كانت الاتفاقيى جيدة بالنسبة للبلدان الأخرى، إلا أن الاقتصاد الأمريكي لم يستفد منها كثيرًا.

ثم جاء حظر السفر، فقد قاد ترامب حملة لمنع المسلمين من دخول البلاد، في الأسابيع الأولى من رئاسته، ووضع قائمة بالعديد من الدول التي يُمنع مواطنيها من دخول الولايات المتحدة، وتم الطعن في القرار في المحكمة، وفي النهاية، كان الفوز إلى جانب ترامب.

على الجانب التشريعي، قرر ترامب التركيز على إلغاء واستبدال مشروع “أوباماكير” للرعاية الصحية، وواجه مشروع القانون معارضة في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين مثل جون ماكين وسوزان كولينز.

ثم ركز على الإصلاح الضريبي، ومرة أخرى، لم يؤيد أي من الديمقراطيين الاتفاق الذي تم إقراره منذ بضع ساعات.

حزمة الإصلاحات الضريبية الجديدة تلغي إلى حد كبير بعض ملامح نظام أوباماكير، فعلى سبيل المثال، يُنهي مشروع القانون الجديد الولاية الفردية، التي كانت دعامة أساسية في نظام أوباماكير، وبذلك يجب على كل شخص إما أن يأخذ غطاء تأمين صحي أو يدفع ضريبة، والتي تكون أعلى أحيانًا من الأقساط التأمينية.

لذلك، فمن وجهة نظر تشريعية، حقق ترامب انتصارات أكثر بكثير مما تم الإعلان عنه.

وجاءت أكبر انتصاراته من قدراته التنفيذية. ففي وقت مبكر من هذا العام، خرج من اتفاق باريس للمناخ الذي يعتقد أنه غير عادل للولايات المتحدة، ثم رفض التصديق على صفقة إيران فى محاولة للتوصل إلى اتفاق أفضل، ثم أعلن اعتزامه نقل سفارة الولايات المتحدة في تل أبيب إلى القدس.

وبالإضافة إلى ذلك، عمل على مساعدة الشركات عن طريق إلغاء كثيرًا من اللوائح التي كانت محل شكاية لسنوات من الشركات والتي تسببت في الحد من قدرة تلك الشركات على المنافسة، ومثالاً على ذلك، فقد حدث أثناء رئاسة أوباما أنه رفض قبول بناء عدة خطوط أنابيب، وبجرة قلم أنهى ترامب هذه المشكلة، ويجري الآن تشييد هذه الخطوط.

أدت كل هذه الإجراءات إلى تحسين أوضاع الأسواق المالية، ارتفعت بورصة ناسداك بنحو 28٪، و داو بنسبة 26٪، و إس أند بي 500  بنسبة 23٪، وانخفض الدولار بنحو 8٪، وهو أمر إيجابي بالفعل لكثير من المصدرين الأمريكيين.

واجه ترامب العديد من التحديات من أهمها تحقيق مولر، وعلى مدى عدة أشهر، خضع ترامب ومسؤولو حملته وأفراد أسرته المقربين للتحقيق أمام محام خاص، وقد نتج عن هذه المسألة أن تكونت لدى الرئيس قناعة أن الدولة العميقة تواجهه بقوة.

كما واجه تحدًيا كبيرًا مع وسائل الإعلام، التي كان لها دورًا سلبيًا بشكل كبير على إدارته، حيث ركزت وسائل الإعلام الرئيسية بشكل يومي على كل ما فعله كرئيس وانتقاده.

وهناك تحد آخر هو الانقسام في الحزب الجمهوري الذي فشل في دعم الرئيس في العديد من القضايا مثل إنهاء تحقيق مولر.

كما شكلت قضية كوريا الشمالية تحديًا كبيرًا للرئيس، فعلى مدى عقود، حاول الغرب جعل كوريا الشمالية منطقة خالية من الأسلحة النووية، ولكن في مدة حكم ترامب، تسارعت وتيرة تطوير البرنامج النووي الكوري الشمالي على الرغم من كل العقوبات القاسية.

وعلى الرغم من أن ترامب يبدو أنه ساهم بشكل كبير في تعزيز النمو الاقتصادي، إلا أن توجهه لا يبدو مؤيدًا للمجتمع، بل يبدو أنه يحابي الأقلية. وخرج من اتفاق باريس للحفاظ على تعدين الفحم، وعين أشخاصًا في مناصب رؤساء إدارة الاغذية والعقاقير ووكالة حماية البيئة ممن لهم مصالح تتعارض مع المناصب التي تم تعيينهم فيها، وألغى حماية الأراضي العامة لتسهيل عمليات التنقيب عن النفط، وتسبب في خلافات دبلوماسية كبيرة مع الحلفاء (معارضة الدول الأعضاء فى حلف شمال الاطلسى/ الناتو/ لعدم المساهمة “بحصتها العادلة” وهددت بحل اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية) والدول التى تقيم الولايات المتحدة علاقة خلافية معها. ربما كان هذا العام عامًا رائعًا بالنسبة للاقتصاد والشركات الأمريكية، ولكنه كان عامًا صعبًا بالنسبة للعالم، وهو ييمم وجهه شطر الجزء الغربي من العالم منتظرًا بين لحظة وأخرى صدور “تغريدة” تشعل شرارة الحرب العالمية الثالثة.

المصادر:

https://www.bloomberg.com/news/articles/2017-12-19/asia-stocks-point-to-declines-bond-yields-climb-markets-wrap

https://www.reuters.com/article/us-usa-tax/house-gives-final-approval-to-tax-bill-delivering-victory-to-trump-idUSKBN1ED16V

http://www.independent.co.uk/news/world/americas/donald-trump-order-national-monuments-oil-mining-logging-federal-land-protections-latest-a7703866.html

http://www.independent.co.uk/news/world/americas/donald-trump-order-national-monuments-oil-mining-logging-federal-land-protections-latest-a7703866.html

Was this article helpful?

0 0 0