محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

من مكتب إيفدوكيا بيتسيليدو، رئيس قسم إدارة المخاطر في شركة إيزي ماركتس

شهدت الأسواق المالية العديد من التغيرات والتقلبات خلال عام 2016 على نحو يصعب معه توقع سير الأحداث، فالخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب دونالد ترامب واستقالة رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي عبارة ما هي إلا عينة بسيطة من الأحداث المثيرة التي احتلت أبرز العناوين على مستوى الأسواق. إن هذه الأحداث والعديد من التطورات الأخرى ستكون وسط العاصفة المالية في 2017، وللتصدي لهذه العاصفة، قمنا برصد خمسة نصائح للمتداولين لتحقيق الملاءمة المالية خلال العام الجديد.

التنويع

يعد التنويع إحدى تلك النصائح التي تتكرر على أسماعنا لحد الملل، ذلك لأنها نصيحة صحيحة وسليمة ولكن نادراً ما نأخذ بها، فالتنويع المالي هو عملية توزيع رأس المال بطريقة تساهم في الحد من المخاطر التي يتعرض لها أصل أو سوق ما من المحتمل أن يكون أصلاً أو سوقاً رئيسياً للملاءمة المالية خلال عام 2017 وما بعده. ولم تتوانَ شركة إيزي ماركتس عن فعل أي شيء سعياً نحو تعزيز قدرات المتداولين على التنويع، ولدينا أيضاً ما يربو عن 300 سوق للاختيار، إذاً لا أعذار للمتداول تدفعه إلى التركيز على نوع واحد من الاستثمارات دون غيره في ضوء توافر العديد من الأسواق، كالفوركس والسلع ومؤشرات الأسهم وعقود الفروق وغيرها من الأسواق الأخرى التي تتيح للمتداول فرصة الاستثمار في أكثر من سوق.

مراقبة الأجندة الاقتصادية

باتت الأسواق المالية اليوم شديدة التأثر بالظروف والأحداث والتغيرات التي يشهدها العالم، فالعناوين الكبرى وتقارير البيانات الاقتصادية وقرارات السياسات النقدية كلها عوامل من شأنها أن تشعل الأسواق، لذلك لابد للمتداول أن يكون قادراً على توقع مثل هذه الأحداث قبل وقوعها والاستعداد لها جيداً، ولحسن الحظ فإن هذا الأمر ليس بالشيء العسير، ابدأ يومك بإلقاء نظرة على الأجندة الاقتصادية قبل عقد أي صفقة، وراقب الأجندة عن كثب كل يوم بغية التعرف إلى الأحداث التي من الممكن أن تثير التقلبات في السوق، ثم قم بإجراء بحث حول مثل تلك الأحداث كي تعلم ما يمكن أن يتمخض عنها من تغيرات.

إعطاء الأولوية لإدارة المخاطر

يتطلب عالم التداول الإلمام بإدارة المخاطر كي تتحقق الأرباح، حيث يجب أن تكون إدارة المخاطر جزءاً من استراتيجيات المتداول، وهذا الأمر يتضمن توظيف أدوات من شأنها أن تساعدك على تذليل الخسائر وجني الأرباح، ولذلك فإن مفردات كأدوات إيقاف الخسارة وحماية الرصيد السلبي وأوامر حصد الأرباح من الممكن أن تصبح جزءاً من مفرداتك اليومية. ومن هنا فقد ذهبت إيزي ماركتس بإدارة المخاطر إلى أبعد من ذلك خلال عام 2016 عندما طرحت خيار إلغاء التداول، وهو عبارة عن أداة تسمح للمتداولين بإلغاء أي مركز خاسر في غضون 60 دقيقة مع استرداد أي خسائر مالية مقابل رسوم بسيطة.

توقع التقلبات

تعتبر التقلبات بمثابة الأخت غير الشقيقة القبيحة لعالم التداول والتي لا يرغب العديد من المشاركين في السوق بالحديث عنها، ولكن للأسف فإن تجاهل التقلبات لا يعني أنها ستتبدد، إذ أمست التقلبات أمراً واقعاً في عصر يكتظ بالتداولات المتكررة بمستويات عالية والعمليات الحسابية القائمة على الحاسب والأسواق العالمية، وبالتالي يتعين على المتداول تعلم كيفية التعامل مع التقلبات بدلاً من الاكتفاء بالحذر منها. مؤشر قياس التقلبات في بورصة شيكاغو لتبادل الخيارات (المعروف بـ”مؤشر الخوف”) يتيح للمتداولين فرصة التداول في التقلبات المقترنة بمؤشر ستاندرد آند بورز 500 – وهو أحد أهم مؤشرات أسهم في الوول ستريت، فالأمر ببساطة هو أن التقلبات تتحرك عادة بالاتجاه المعاكس لمؤشر ستاندرد آند بورز 500[1]، مما يمنح فرصة عظيمة لشراء وبيع التقلبات، وقد أضافت إيزي ماركتس مؤخراً مؤشر الخوف (VXX) لعقود الفروق الآجلة إلى منصة ميتا تريدير 4 (MT4). لا تتردد بإجراء المحاولة إذا كانت لديك رغبة بالتداول في تقلب الأحداث المحركة للسوق.

اتباع أسلوب التشكيك

تتلخص النصيحة الأخيرة للوصول إلى مستوى مناسب من الملاءمة المالية في التشكيك، إذ من الطبيعي بالنسبة لك كمتداول أن يكون لديك الكثير من الشكوك، فليس غريباً أن يعجَّ يومك بالتغيرات تارة بسبب الخوف، وتارة أخرى نتيجة ضعف التحليل أو أجهزة الإعلام المتحيزة بصورة واضحة، لذا فإن التشكيك يعود بالكثير من المنافع المميزة في الأسواق المالية، ومن الممكن أن يساعد بصورة رئيسية في تجنب عقلية القطيع أو الإفراط في شعور الراحة إلى درجة غير معقولة والذي يدفع بالمتداولين إلى فعل أشياء ساذجة فقط لوجود متداولين آخرين يفعلون الشيء نفسه، خاصة إذا ما علمنا أن عقلية القطيع قد أدت إلى فقاعات لا حدود على مستوى الأصول واهتزازات عنيفة في الأسواق، وفيها هلاك الأسواق المالية ولابد من تفاديها بأي شكل، وفي ظل انعدام وجود أداة معينة أو استراتيجية واضحة لمواجهة هذه العقلية، فإن أفضل دفاع يتمثل في ممارسة شيء من التشكيك.

إن نظام عمل يقوم على التنويع وإدارة المخاطر والبحث والتشكيك من شأنه أن يساعدك على أن تغدو جاهزاً من الناحية المالية لعام 2017، وإياك أن تنسى أن التداول عبارة عن ماراثون لمسافات طويلة وليس سباقاً لمسافات قصيرة، فبرامج التخسيس القاسية لا تجدي نفعاً بالمطلق، والأمر ذاته ينطبق على التداول. تعلَّم أن تتحلى بالصبر ولا تخف من تجربة أسواق أو استراتيجيات جديدة في عام 2017، وستجد أن هذا الأمر صحيح خاصة إذا لم يحالفك النجاح من قبل، وفي نهاية المطاف، الحماقة هي أن تفعل الشيء ذاته مراراً وتكراراً وتوقع نتائج مغايرة.

[1] مؤشر قياس التقلبات في بورصة شيكاغو لتبادل الخيارات: العلاقة بين مؤشر ستاندرد آند بورز ومؤشر التقلبات.

Was this article helpful?

0 0 0