محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

لقد أغلق مؤشر داو جونز الصناعي مؤخراً عند مستوى لم يحققه من قبل وذلك للمرة الحادية عشر على التوالي وهذا يدل على أن ترامب لا يزال يحظى بجماهيرية كبيرة، لكن بتدقيق النظر إلى الأرقام يتضح أن هذه الجماهيرية في طريقها للانحدار.

لقد ارتفعت قيمة الأسهم بنسبة تجاوزت 10% منذ فوز ترامب بالرئاسة في 8 نوفمبر، لكن بحلول العام الجديد بدأالاتجاه التصاعدي في التراجع مما أدى ببعض المحللين إلى استنتاج أن عملية تصحيح كبيرة على وشك الحدوث، وعقب فترة من التحركات الجانبية استمرت الأسهم في الصعود في 9 فبراير بعد أن تعهد ترامب بكشف النقاب عن التخفيضات الضريبية “الهائلة” في الأسابيع المقبلة، وقد ترتب على هذا التعهد ارتفاع الأسهم في وول ستريت لتصل إلى أقصى مستوياتها وهذا إشارة واضحة إلى أن المستثمرين يبنون طموحاتهم على البيت الأبيض.

لكن بدأ في الظهور ما يُسمى بتجارة التجزئة التي يدعو إليها ترامب والتي تعتمد على التوقعات بزيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، ويعني هذا أن مستثمري السندات يتوقعون عدم ارتفاع معدلات التضخم وأسعار الفائدة والنمو الاقتصادي ارتفاعاً كبيراً في عهد ترامب كما كان متوقعاً، ]1[ وفي غياب هذه التوقعات يمكن أن تخضع الأسهم لعملية تصحيح قصيرة الأجل.

ولا ينبغي على المستثمرين التقليل من قدرة ترامب على إنعاش الأسواق المالية (أو التسبب في ركودها) فقد أظهر الرئيس بالفعل قدرة خارقة على التأثير على اتجاهات المستثمرين من خلال تصريحاته المثيرة التي يلقيها أثناء المؤتمرات الصحفية وقد يستمر هذا التأثير لفترة طويلة في المستقبل.

لكن يجب على زعيم الحزب الجمهوري أن يظهر استعداده للوفاء بوعوده النبيلة التي أبرمها أثناء حملته الانتخابية، وبالرغم من أن ترامب وقع على عدد لا حصر له من الأوامر التنفيذية التي تهدف إلى إصلاح التجارة والهجرة والنظام المالي إلا أن إحداث تغيرات فعلية هادفة في السياسة قد يكون أسهل بالقول وليس الفعل.

صرح مؤخراً أمين سر الخزانة العامة ستيفن مونتشين لشبكة فوكس بيزنس بأنه لا ينبغي على المستثمرين توقع أن يكون لسياسات ترامب تأثيراً كبيراً على الاقتصاد هذا العام ]2[ ويتضح من تصريحات أمين الخزانة أن الإدارة الجديدة تحتاج إلى المزيد من الوقت للتغلب على العقبات البيروقراطية والتنظيمية، وفي نفس الوقت طلب مونتشين مهلة كبيرة لإنجاز الإصلاحات الضريبية التي تُعد من أهم الوعود التي أبرمها ترامب أثناء حملته الانتخابية.

صرح مونتشين قائلاً: “الإصلاح الضريبي هو هدفنا الأول ونعتقد أن تحقيق النمو الاقتصادي أمر حتمي” وأضاف: “هناك تريليونات الدولارات خارج أرض الوطن وسوف تعود لخلق فرص عمل جديدة” ]3[

ويقول محللون لدى شركة جولدمان ساكس أن الفرصة الضريبية الوحيدة التي يقدمها ترامب قد تشجع الشركات المسجلة على مؤشر ستاندرد آند بروز على استعادة ما يقرب من 20% من استثماراتهم خارج البلاد والتي تُقدر بتريليون دولار، ]4[ لكن المحللين غير مقتنعين بأن هذه الأموال سيتم استخدامها في إنعاش الاستثمار وتوفير فرص عمل جديدة.

لقد أضاف أنصار ترامب ما يقرب من 1.5 تريليون دولار إلى وول ستريت وبالرغم من استمرار ارتفاع قيمة الأسهم ووصولها إلى أقصى مستوياتها إلا أن من المحتمل عدم تحقيق أي مكاسب إلا إذا كان هناك محفز سياسي وهذا يجعل الأسهم معرضة للتراجع في حال أصر الحزب الجمهوري على تحقيق أهدافه.

]1[ إنفستوبيديا (10 فبراير 2017) “بدأ المؤشر الرئيسي لجماهيرية ترامب في التراجع”

]2[ جوليا ليميتون (23 فبراير 2017) “أمين الخزانة مونتشين: سيكون تأثير السياسات محدوداً خلال عام 2017” شبكة فوكس بيزنس

]3[ جوليا ليميتون (23 فبراير 2017) “يطلب أمين الخزانة مونتشين “مهلة كبيرة” لتنفيذ الإصلاح الضريبي” شبكة فوكس بيزنس

]4[ سام بورجي (26 فبراير 2017) “خطط ترامب الاقتصادية: خطة ترامب الاقتصادية تعزز ثقة المستثمرين” المفكرة الاقتصادية.

Was this article helpful?

0 0 0