محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

 

تتناول مقالات علم نفس التداول الدوافع العاطفية المرتبطة بقرارات التداول لكن هناك أيضاً جانب نفسي أو كيميائي قد يؤثر على عملية اتخاذ القرار وغالباً ما يتم مراقبة هذا الجانب، لذلك تم التأكيد على ضرورة الحفاظ على النظام واتباع قواعد التداول لكن في بعض الحالات لا يمكن للمتداولين المحترفين تفسير سبب إجرائهم تداولات معينة أو الانحراف عن الخطة.

إن مادة الدوبامين – وهي مادة كيميائية محفزة للأعصاب وتتحكم في قرارات الإنسان وتصرفاته – تدفع الإنسان في بعض الأحيان إلى التصرف بطريقة طائشة نتيجة للإثارة أو الطمع، وتعتبر هذه المادة عقار كيميائي حيوي طبيعي حيث أنها مسؤولة عن تحفيز الأفراد للمضاربة أو المخاطرة بتوقع عائدات أعلى.

وهذا يشبه الاندفاع الذي تشعر به عندما تتقدم سباق أو تكون على وشك الفوز بمنافسة في أحد الألعاب فتوقع الفوز يجعلك أقل وعياً بتصرفاتك وأكثر تركيزاً على المكاسب المحتملة مما يكشف عن نقاط ضعفك ويؤدي بك إلى تكبد خسائر.

عادة يبدأ تأثير الدوبامين عندما يسجل المتداول تداول ناجح حيث يقنع نفسه باتخاذ المزيد من الخطوات أو المخاطرة بمبالغ أكثر في المرة القادمة ويكون المبتدئون أكثر عرضة لذلك، إن الثقة الزائدة قد تؤدي إلى فرط التداول وفي بعض الأحيان الإفراط في الرفع المالي الذي يؤدي حتماً إلى القضاء على المكاسب التي تم تحقيقها مسبقاً أو على حساب التداول بأكمله.

لقد أوضحت الدراسات العلمية أيضاً أن تأثير هذه المادة الكيميائية يظهر في حالات الإخفاق مثل أن يكون التداول على وشك تحقيق الأرباح ثم يتراجع سريعاً، في هذه الحالة قد يحاول حتى المتداول المحترف الدخول في تداولات أخرى لتعويض هذه المكاسب أو إجراء تداولات انتقامية عندما يتكبد سلسلة من الخسائر.

بمعنى أخر يُصنف تأثير الدوبامين على النحو التالي:

الثقة المفرطة والطمع والإنكار والانتقام، وهذا النوع من العواطف يجعل المتداول يخل باستراتيجية التداول الخاصة به أويتجاهل تقنيات إدارة المخاطر المناسبة أويشعر بالحاجة إلى متابعة تحركات السوق، وفيما يلي بعض السيناريوهات المحتملة:

تخيل أن متداول سجل تداولات رابحة متتالية باستخدام نظام متابعة الاتجاهات، هذه الأرباح قد تزيد من ثقته في قدراته وهذا ليس بالضرورة سيئاً بل قد يؤدي إلى الشعور بالغرور، وحيث أن الانسان غالباً ما يسعي إلى اتباع أنماط محددة فأن المتداولين الذين يخضعون لهذه الاستجابة الكيميائية الحيوية يعتقدون أن النظام معصوم من الخطأ وهذا أمر غير محتمل في بيئة السوق المتقلبة.، ويزيد الأمر سوءاً عندما يبدأ المتداول في المخاطرة بمبلغ أكبر في كل تداول معتقداً أن سيحقق أرباح مرتفعة للغاية لكن كل هذه الأرباح قد تزول فور تراجع السوق.

يتم جذب المتداولين إلى سوق الفوركس بإغرائهم  بعائدات مرتفعة حيث أن حركة الأسعار السريعة قد تؤدي إلى أرباح ضخمة وكذلك خسائر جسيمة، وبعيداً عن الرغبة في تحقيق أرباح أعلى عن كل تداول يتم إغراء المتداول باتخاذ المزيد من الإجراءات وقد يصل الأمر إلى إجبارهم على إجراء تداولات حتى وإن لم تكن الأساسيات والتقنيات غير مناسبة.

يظهر تأثير الإنكار لأن الإنسان يسعى بطبيعته إلى تفسير الأشياء تفسيراً منطقياً، ويصعب على البعض قبول أن خسارة التداول كانت بسبب نقص التحليل المناسب أو اتخاذ قرار غير صائب بل يلقون باللوم على السوق في هذا الصدد، قد يكون هذا النوع من الاستجابة خطيراً إذا نتج عنه استمرار إثبات المتداول لنفسه أنه على حق وأنه يمكن التغلب على السوق بإجراء المزيد من التداولات.

وأخيراً قد يرفع الدوبامين من استجابة العقل للتوتر والضغط والقلق، وقد يندفع المتداول حسب نوع شخصيته إلى إجراء تداولات انتقامية أو فقدان الثقة تماماً، وبالرغم من أن فقدان الثقة لا يؤدي بالضرورة إلى خسارة الأموال إلا أنه قد يمنع المتداول من العودة إلى التداول فيفقد كافة فرص التداول المحتملة.

كيف يمكن التغلب على ذلك؟

النظام وقوة الإرادة غير كافيين للتغلب على هذه الاستجابات الكيميائية الحيوية لأن هذه الاندفاعات متأصلة في السلوك البشري، لكن الممارسة والخبرة يمكن أن يكونا دليل جيد وتذكير بالابتعاد عن اتخاذ القرارات استناداً على العواطف.

كما أن استغراق وقت كافي في مراقبة حركة الأسعار دون إجراء تداولات فعلية قد يكون مفيداً على المدى البعيد ولا سيما إذا ساعدك ذلك على تكوين فكرة جيدة عن مدى تأثر أزواج العملات أو أسعار الأسهم بالتقارير الجديدة أو الأحداث غير المتوقعة، إن مراقبة تقلب أزواج العملات أو الأسهم قد يمنحك توجيهات معقولة عند إعداد أوامر وقف الخسائر ووضع الأهداف بدلاً من اللجوء إلى هذه المعلومات فقط عند إجراء التداول الأمر الذي يجعلك أكثر عرضة للطمع أو الخوف من الخسارة.

فضلاً عن ذلك ينبغي تسجيل قرارات التداول ولا سيما العواطف المرتبطة بكل خطوة من خطوات التداول، بناء عليه يمكنك مراقبة العوامل التي تؤدي إلى استجابات عكسية أو اتخاذ قرارات تداول تتسم بالجشع كما تكون أكثر إدراكاً لهذه العوامل والقرارات فيما بعد.

إذا شعرت فيما بعد بالحاجة إلى اتخاذ قرار اندفاعي تذكر أنه ينبغي عليك أن تتراجع وتعيد تقييم الموقف بطريقة أكثر موضوعية، واسأل نفسك عن أسباب إجراء تداول أخر أو زيادة حجم المخاطر كما ينبغي أن تحدد أي قرارات اندفاعية صدرت استناداً على نتائج تداولاتك السابقة، وتذكر أيضاً أن تداولاتك حصرية وأنه ينبغي أن يكون لديك أسباب منطقية لدخول تداول جديد أو تبني مستوى أعلى من المخاطر وأن يتم التداول بصرف النظر عما إذا كنت تسعى لتحقيق الأرباح أو تعويض خسائر.

في النهاية يجب بذل جهوداً كبيرة لفهم قرارات التداول واتخاذ إجراءات إلزامية للتحكم في عواطفك، وتذكر أن قواعد بقاء البشرية ليست بالضرورة نفس القواعد المطبقة في السوق حيث أن غريزة القتال والقنص قد تجعلك غير بصيراً بالمؤشرات التي يظهرها السوق.

Was this article helpful?

0 0 0