Mercedes Pantazi

مدير دعم العملاء. في قسم دعم العملاء نشارك عملائنا ما يحققونه من تقدم، كما نشاركهم لحظاتهم السعيدة. هذه اللحظات تمنحنا القوة لبناء علاقة قوية مع عملائنا بشكل يومي.

لماذا وتحت أي ظروف تتصرف الأسواق بشكل غير فعال؟ هذا هو السؤال المحوري للتمويل السلوكي والذي يعتبر دراسة لمدى تاثير العوامل النفسية والمعرفية والعاطفية على المساهمين في السوق، لقد تم دراسة التمويل السلوكي في ظل سلسلة من الاقتصاديات السلوكية التي تنظر إلى العوامل النفسية والاجتماعية التي تؤثر على القرارات الاقتصادية للأفراد والأعمال والمجتمعات بصفة عامة.

لقد جذب التمويل السلوكي الكثير من الانتباه خلال السنوات الأخيرة،حيث يحاول الباحثون النظريون شرح كيفية وأسباب اتخاذ المستثمرين والمؤسسات لقرارات استثمارية سيئة، لقد أخفقت النظرية التقليدية للتمويل التي تفترض منطقية وفاعلية العوامل الاقتصادية في شرح أسباب وكيفية ارتكاب مساهمي السوق للأخطاء، وبدون فهم أسباب الاختيارات السيئة من الصعب الوصول إلى حلول لتجنبها.

تعقيباً على النظرية التقليدية للتمويل ذكر باربيرس وثالر (2003) أن “بعد سنوات من الجهد اتضح أن الحقائق الأساسية المتعلقة بسوق الأسهم ، وحساب متوسط العائدات، وسلوك التداول الفردي لا يمكن فهمها بسهولة في هذا السياق.”

فبدلاً من افتراض أن مساهمي السوق يتسمون دائماً بالعقلانية والكفاءة،يفترض التمويل السلوكي أن المستثمرين خاضعين لنزعات سلوكية تجعل قراراتهم الاستثمارية أقل عقلانية، وتتضمن هذه النزعات السلوكية الثقة المفرطة بالنفس وتمثيل أحدهم لدورهوالتحفظواتخاذ القرار وفقاًللمعلومات المتاحة حالاً والاعتماد على المزاج والحسابات العقلانية وكراهية الشعور بالندم وغيرها من النزعات

يتعلق الجانب الأساسي الثاني للتمويل السلوكي بفهم كيفية تسعير المستثمرين للأصول بشكل خاطئ، فبينما تبين النظريات التقليدية للتمويل أن المستثمرين العقلانيين يصححون دائماً التسعير الخاطئ للأوراق المالية من خلال مستثمرين غير عقلانيين ينص التمويل السلوكي على أن الأسعار قد تبقى غير متزنة لفترة زمنية طويلة بسبب القيود المفروضة على المراجحة، وفي التمويل تستلزم المراجحة شراء وبيع الأصول للتربح من فارق السعر ، وبالنسبة للباحثين النظريين المهتمين بالتمويل السلوكي تعتبر المراجحة محدودة لأنها تنطوي على مخاطر كبيرة ومكلفة أكثر مما تتوقع النظريات التقليدية.

ينظر التمويل السلوكي أيضاً إلى دور العمليات الاستدلالية في اتخاذ القرارات المالية ويتناقض هذا مع النظريات التقليدية، إن اعتماد المستثمرين على العمليات الاستدلالية المتعلقة بالتأثير والتوفر والتشابه قد يؤدي غالباً إلى نزعات نظامية ، هذه القواعد التي أمكن صياغتها بحكم التجربة جعلت من المستحيل أن يتصرف مساهمي السوق بشكل عقلاني وفعال طوال الوقت.

تتضمن نظرية التمويل السلوكي العديد من الموضوعات والتحليلات العامة التي لم يتم تناولها في هذه المقدمة القصيرة، ويهتم الباحثون النظريون في نظرية التمويل السلوكي بصفة أساسية بفهم الموضوعات المتعلقة بالعمليات الاستدلالية والنوادر والصور النمطية وتساهم عدم كفاءة السوق في اتخاذ قرارات غير منطقية.

على الرغم من أن معظم المستثمرين يعتبرون أنفسهم وكلاء عقلانيين إلا أن نظرية التمويل السلوكي تقدم ملاحظات هامة عديدة عن الطبيعة البشرية وقدراتنا في اتخاذ القرارات، إن طبيعة الازدهار والكساد التي تتسم بها أسواق المالية العالمية والكساد الكبير الذي حدث في الفترة بين 2007-2009 يضمن دراسة أدق للنظريات السلوكية في المستقبل، لكن لا ينبغي أن تؤدي هذه الملاحظات إلى تعقيد استراتيجية التداول الخاصة بالمستثمر أو تجعل المستثمر ينتقد كل قرار يتخذه بل ينبغي على المستثمرين فهم العوامل التي تجعلهم يتصرفون بهذا الشكل والتحكم في تأثير نزعاتهم على قراراتهم الاستثمارية.

Was this article helpful?

0 0 0