محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

بات هذا العام من أكثر الأعوام إثارة للاهتمام على مستوى عالم الأسواق المالية، فمع مطلع العام كانت حالة من التفاؤل تسود العالم وذلك عقب تمرير القانون الخاص بالإصلاح الضريبي الهائل في الولايات المتحدة وفي الاتحاد الأوروبي  توقع المتداولون حالة من الهدوء تعم القارة حيث ستكون هناك انتخابات واحدة فقط خلال العام، وفي الشرق الأوسط توقعنا أن تكون سنة هادئة أيضًا.

وعلى عكس التوقعات شهدنا عام مليء بتحولات كبرى حيث أقدمت الولايات المتحدة على فرض رسوم جمركية على وارداتها من الفولاذ  والألومنيوم، وفي أوروبا  وقعت دول مثل إيطاليا وإسبانيا في أزمات سياسية، أما في الشرق الأوسط لا تزال المنطقة تواجه عددًا لا حصر له من التحديات.

وباتت كبرى التحديات لهذا العام تأتي من الولايات المتحدة فبعد تمرير حزمة الإصلاح الضريبي التاريخية، تغير دونالد ترامب عندما أقال أقرب مستشاريه عندما دافع عن العولمة حيث قام بإقالة وزير الخارجية ريكس تيلرسون،واستقالة كبير مستشاريه الاقتصاديين غاري كوهين بعد أن فرضه للرسوم الجمركية.

بدأ الأمر بإعلان ترامب أن بلاده بصدد فرض تعريفات جمركية على الواردات من الفولاذ والألومنيوم، وسوف يتم تطبيق هذه الرسوم على جميع الدول التي تصدر الفولاذ والألومنيوم إلى الولايات المتحدة، غير أنه بعد ذلك منح إعفاءات لبعض الدول الحليفة على أمل الدخول في مفاوضات والتوصل لاتفاقات معاها مثل كوريا الجنوبية التي استسلمت وقبلت أن تورد منتجاتها بحصص محددة مقابل فتح أسواقها للسيارات الأمريكية، كما تم منح أستراليا إعفاء أيضًا.

ففي الأسبوع الماضي تم الإعلان عن بدء العمل بالتعريفات الجمركية على واردات الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك الأمر الذي اعتبر ضربة قوية لهذه الدول، بالطبع سوف تتضرر الولايات المتحدة أيضاً عندما ترفع الشركات الأسعار على المنتجات المصنوعة من الألومنيوم والفولاذ.

وفي الأسبوع القادم ستقوم الولايات المتحدة ببدء العمل بالتعريفات الجمركية على الصين والتي سيتم فرضها على السلع التي تقدر قيمتها بأكثر من 50 مليار دولار، ولقد قدمت الصين بالفعل عدة تنازلات للولايات المتحدة ومع ذلك، فقد وعدت بالانتقام والتراجع عن هذه التنازلات إذا واصلت الولايات المتحدة المضي قدمًا في هذا القرار، فضلًا عن وجود صراع من نوع آخر بين الولايات المتحدة والصين بشأن تايوان حيث طلبت الولايات المتحدة من شركات الطيران عدم الامتثال للمتطلبات الصينية المتعلقة بتايوان، ليس هذا فحسب بل سيقوم مسؤول بارز في إدارة ترامب بزيارة إلى تايوان خلال الأسبوع المقبل في خطوة من شأنها قد تثير غضب الصين.

هناك خطر آخر نشهده خلال هذا العام يأتي من أوروبا  حيث تتصاعد الحركات القومية والشعبوبية، ففي إيطاليا تستعد الأحزاب القومية لقيادة البلاد والتي كانت قد تعهدت بترحيل آلاف المهاجرين ،وإغلاق الحدود، ورفع العقوبات المفروضة على روسيا ، وربما الخروج من الاتحاد الأوروبي، وسيستمر تصاعد المخاوف من الحركات الشعوبية في أوروبا  خصوصًا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وفي الشرق الأوسط ، يواجه العالم تحدي آخر وذلك بعد إعلان الولايات المتحدة خروجها من الاتفاق النووي الإيراني في مايو الماضي الأمر الذي قد يُعرض العالم لمخاطر لم تكن موجودة من قبل، الآن تعتمد إيران على الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا لملء الفراغ الذي تركته الولايات المتحدة ولكن في الحقيقة سيكون من الصعب ملء هذه الفجوة ، خاصة إذا شرعت الولايات المتحدة بالإعلان عن فرض عقوبات على الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران، وفي خطوة استباقية أعلنت العديد من الشركات بالفعل أنها ستعلق التعامل مع إيران وذلك لأن الولايات المتحدة لا تزال أكبر اقتصاد في العالم وتوفر فرصًا أفضل لأي شركة تسعى للعالمية.

Was this article helpful?

0 0 0