محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

استعاد الجنيه الاسترليني عافيته خلال الأسبوع المنصرم، ولكن التقلبات قد تتواصل بعدما أشارت رئيسة الوزراء تيريزا ماي إلى خروج صعب من الاتحاد الأوروبي.

لقد شهد الجنيه الاسترليني تغيرات عديدة على مدار شهر كامل، ففي الأسبوع الماضي تراجع الجنيه الاسترليني أمام الدولار الأمريكي قليلاً إلى ما دون 1.20 للمرة الأولى منذ الانهيار السريع في أسعار الأسهم خلال شهر أكتوبر، ويعود السبب في هذا التراجع إلى صدور تقارير بشأن الاستعدادات التي تقوم بها رئيسة الوزراء ماي للانسحاب من السوق الموحدة في مسعى نحو إحكام السيطرة على موضوع الهجرة.

وفي خطابها البعيد عن أي مفاجآت الذي ألقت به بتاريخ 17 يناير، عرضت السيدة ماي خطتها لمغادرة التكتل الأوروبي بمنتهى الوضوح.

حيث صرحت: “إن المملكة المتحدة عاقدة العزم على مغادرة الاتحاد الأوروبي، وتتلخص مهمتي في التوصل إلى الاتفاق المناسب بما يخدم مصلحة الشعب البريطاني كما ينبغي، إن ما أرمي إلى قوله هو أنه لم يعد من الممكن البقاء في السوق الموحدة بالنسبة لنا.”

وأردفت قائلة: “سنعمل على تأسيس علاقة شراكة جديدة ومتكافئة – بين بريطانيا كدولة مستقلة وذات حكم ذاتي وبين أصدقائنا وحلفائنا من الاتحاد الأوروبي، وليس مجرد عضوية جزئية في الاتحاد الأوروبي أو أن نكتفي بعضوية الانتساب، ولن نقبل بأي اتفاق يجعل بريطانية منقسمة إلى جزئين، جزء في الاتحاد الأوروبي وجزء خارجه” [1].

إلا أن تصريحاتها حملت في طياتها تحذيراً مهماً: إن أي اتفاق مرتبط بالخروج البريطاني يتطلب موافقة قصر ويستمنستر.

لتقفز قيمة الجنيه الاسترليني عقب هذا التصريح في إشارة إلى أن المستثمرين استشعروا وجود صعوبات في صدور موافقة من قصر ويستمنستر، وحقق الجنيه مكاسب قاربت 3% مقابل الدولار الأمريكي، وبالتالي استقر سعر الجنيه الاسترليني أمام الدولار الأمريكي عند 1.2388، ليسجل بذلك أعلى قيمة له على مدار ثمان سنوات.

وبعد تراجع طفيف في 19 يناير، استعاد الجنيه مكاسبه في جلسات تداولية لاحقة ليسجل أعلى مستوى له منذ منتصف شهر ديسمبر. وقد تعاظمت الأموال المدعومة بالقروض لأكثر من ضعف صافي مراكزها المكشوفة بالنسبة للجنيه الاسترليني في شهر يناير، وذلك حسب البيانات الصادرة عن الهيئة الأمريكية للتجارة في السلع الآجلة [2].

إلا أن المحليين يرون أن الجنيه الاسترليني ما يزال ضعيفاً فيما لو تعرض لهبوط حاد خاصة وأن تأثيرات الخروج البريطاني الشاق لم تتضح بعد في السوق [3]، ذلك أن حالة عدم اليقين المحيطة بمغادرة الاتحاد الأوروبي قد تلقي بظلالها على الاقتصاد البريطاني، وإذا ما أخذنا في الاعتبار المفاوضات التي ستجري وسط جو تسوده التقلبات، فإن الجنيه الاسترليني ربما يتعرض للمزيد من الاهتزازات.

لم يعرف الجنيه الاسترليني الاستقرار منذ أن صوتت المملكة المتحدة على مغادرة الاتحاد الأوروبي عقب الاستفتاء الذي شهدته البلاد يوم 23 يونيو، وسجل نزولاً هو الأدنى له مقابل الدولار الأمريكي منذ 31 عاماً، وانحدرت قيمته في إحدى المرات إلى مستوى لم يعرفه منذ 168 سنة أمام سلة من العملات الرئيسية الأخرى [4].

الجدير بالذكر أن هناك خطراً آخر يحيط بالجنيه الاسترليني يتمثل في التضخم المتسارع، والذي من المحتمل أن يهوي بأسعار الفائدة الحقيقية في المملكة المتحدة إلى ما دون الصفر بحسب بيانات بنك الكومونويلث الاسترالي، وفي هذا السياق، أعلن بنك انجلترا استعداده لمعالجة معدلات التضخم فوق المعدل المستهدف وذلك برفع مزيد من القيود عن السياسة النقدية. ففي أغسطس، خفضت بنك إنجلترا أسعار الفائدة إلى مستوى جديد استقر عند 0.25% ووسع برنامج شراء السندات الشهري لغرض التحوط من المخاطر المتعلقة بالخروج البريطاني.

ومنذ فترة وجيزة، تصاعدت وتيرة التقلبات في شهر واحد إلى مستويات هي الأعلى منذ أواسط شهر أكتوبر في ظل مساعي المتداولين إلى حماية أنفسهم من الاضطرابات. [5]

ولكن في الأسابيع الأخيرة تعزز موقف الجنيه الاسترليني بسبب هبوط الدولار الأمريكي بعدما أطلق دونالد ترامب سياسته وإجراءاته الحمائية التي من شأنها أن تحول مسار أعظم اقتصاد في العالم تحت قيادته، إلا أنه من المحتمل أن يتقاطع الجنيه الاسترليني والدولار الأمريكي في منتصف الطريق حيث إن الاحتياطي الفيدرالي يقوم برفع أسعار الفائدة تدريجياً فيما يعمل بنك إنجلترا على إيجاد حلول إضافية لتحفيز الاقتصاد. ولعل سياسة الفيدرالي تبقي على الدولار الأمريكي عند مستويات مرتفعة أمام العملات الأخرى في وقت تسعى فيه مختلف البنوك المركزية حول العالم إلى إضفاء المرونة قدر ما أمكن على سياساتها النقدية.

[1] ستيفن كاسل وستيفن إيلانجر (17 يناير 2017) “في خطابها حول خروج المملكة المتحدة، أوضحت تيريزا ماي سبل تحقيق انفصال كامل دون عراقيل للمملكة المتحدة” ذا نيويورك تايمز

[2] ديفيد جودمان وماساكاي كوندو (15 يناير 2017) “خيارات الاسترليني تعد بمزيد من الصعوبات في أعقاب خطاب ماي، حالة من عدم اليقين” بلومبيرج ماركتس.

[3] ديفيد جودمان وماساكاي كوندو (15 يناير 2017) “خيارات الاسترليني تعد بمزيد من الصعوبات في أعقاب خطاب ماي، حالة من عدم اليقين” بلومبيرج ماركتس.

[4] مهرين خان (12 أكتوبر 2016) “تراجع الجنيه إلى أدنى مستوياته منذ 168 عاماً” فايننشال تايمز

[5] ديفيد جودمان وماساكاي كوندو (15 يناير 2017) “خيارات الاسترليني تعد بمزيد من الصعوبات في أعقاب خطاب ماي، حالة من عدم اليقين” بلومبيرج ماركتس.

Was this article helpful?

0 0 0