محمد عبدالخالق

متداول ومحلل فنى واقتصادى محترف بالبورصة الدوليه لتداول العملات منذ عام 2004 , حاصل على ماجستير ادارة الاعمال من الجامعة الامريكية بالقاهرة. عمل كاتب ومحلل فنى لدى العديد من شركات الفوركس العالمية , يكتب تحليلات اقتصادية وفنية يومية للعديد من المواقع العربية والانجليزية المتخصصة فى تداول العملات والسلع والخيارات الثنائية.

في العام 2008 انهارت أسواق الأسهم العالمية تلك التي بدت أنها لايمكنها أن تتوقف فقد حدث كل هذا نتيجة انهيار سوق العقارات التي تتدافع المستثمرون لشرائها بأموال القروض عالية المخاطر وفي النهاية فقد الملايين من المواطنين وظائفهم، وأعلنت عدد من كبرى المؤسسات والبنوك إفلاسها، كما تم تغريم مؤسسات مالية المليارات من الدولارات وتوفى الكثير من الأشخاص الذين فقدوا أموالهم في هذه البنوك.

أدى انهيار الأسواق المالية إلى ضرورة وضع لوائح عالمية جديدة لمنع حدوث أزمة أخرى، في الولايات المتحدة تمت المصادقة على قانون دود-فرانك وشرع الاتحاد الأوروبي في تنقيح قانون توجهات الأسواق المالية.

ولكن كان هناك شيء آخر يحدث وراء الكواليس حيث أراد فرد أو مجموعة من الأفراد إصلاح هذا الوضع المزري للمؤسسات المالية كما كانوا قد سئموا من عدم فعالية القوانين، فقد أرادوا أن يتحكم الأفراد أنفسهم في سير حركة الأسواق المالية من خلال تحرير ضوابط عمل الأسواق وذلك بتبني تقنية جديدة عرفت باسم تقنية البلوكشين وخلق منتجهم الأول وهو البيتكوين.

وقد كان أول المتبنين للبيتكوين هو موقع خفي أو مظلم عُرف باسم سيلك رود والذي بات أكثر الموقع شعبية شهراَ بعد شهر حيث كانت تتم عليه معاملات بأكثر من مئات الآلاف من الدولارات.

وبعدها بدأ المتداولون في الالتفاف حول هذا الاختراع الجديد.

منذ ذلك الحين، بدأ المطورين في ابتكارعملاتهم الرقمية الخاصة بهم وحتى اليوم تُقدر قيمة تقنية البلوكشين بأكثر من نصف مليار دولار، وهناك أكثر من 1300 عملة رقمية تم إنتاجها، أما البيتكوين الذي كانت قيمته تُقدر بأقل من دولار واحد قبل بضع سنوات يتم تداوله الآن بأكثر من 10 آلاف دولار.

إذن فإن هذا الصعود المفاجئ والمبهر للعملات الرقمية يجعلنا نتطرق لسؤالاً مهمًا وهو إلى أين تتجه بعد كل هذا؟

الأمر الأول هو أننا في العالم الماضي أدركنا مدى صعوبة التنبؤ بالحركة السعرية المستقبلية للعملات الرقمية، فكل يوم نقرأ تصريحات وتعليقات من كبار الاقتصاديين والمحللين حول الانهيار القادم للعملات الرقمية والذي لم يحدث بعد، كما أننا نثق من أن تقنية البلوكشين ستظل من أهم التقنيات التي تم اختراعها يكفى أن نعرف أن معظم المشاكل التي قد نواجهها كل يوم في المستقبل ستتمكن هذه التقنية من حلها بكل سهولة.

الأمر الثاني أننا من المؤكد نعلم أن بعض العملات الرقمية سوف تنهار كما هو مُوضح هنا  فهناك أكثر من 1300 عملة رقمية في السوق وكل عملة منهم تريد حل نفس المشكلة ولكن العملة التي ستحظى بأكثر قدر من الاعتراف من الأغلبية هي التي ستتمكن من البقاء، لذلك يمكننا أن نتوقع أن معظم تلك العملات قد لاتكون موجودة خلال السنوات المقبلة.

الأمر الثالث والأكيد هو أن العملات الرقمية قد تظل تمر بتقلبات حتى ذلك الوقت الذي يُتحمل حدوث انهيار حاد فيه، أما في الوقت الراهن فنحن الآن في المرحلة التي يشتري فيها المتداولون أي عملة قيمتها منخفضة على أمل ارتفاع سعرها، وفي نهاية المطاف فإن هذا الاتجاه سوف يأخذ وقته وسيصل إلى نهايته.

رابعاً، نحن نعلم أنه سوف يتم وضع قوانين تستهدف سوق العملات الرقمية، فالولايات المتحدة بالفعل شرعت في سن هذه القوانين، وفي حين أن هذه القوانين قد تضر بأسواق العملات الرقمية على المدى القصير إلا أنه من المستحيل أن تظل سوق العملات الرقمية دون تغيير مع هذه القوانين.

المصادر:

https://www.forbes.com/sites/laurencebradford/2018/02/26/how-millennials-are-using-cryptocurrency-to-build-the-future/

http://www.businessinsider.com/bitcoin-exchange-coinbase-wants-to-be-next-google-2018-2

https://cointelegraph.com/news/regulations-and-their-influence-on-cryptocurrency-prices

Was this article helpful?

0 0 0